قيمة بر الوالدين

لا يشك أحد ولا يختلف اثنان حول قيمة بر الوالدين، وأن ديننا اهتم بهذا الأمر اهتماماً بالغاً وأكده تأكيداً جازماً، فخفض جناح الرحمة للوالدين وبرهما وتوقيرهما وتعظيم قدرهما والدعاء لهما دليل على صلاح الابن وخيره وتنشئته الصحيحة وقبل ذلك قربه من ربه، لأن الله سبحانه أوصى الإنسان بوالديه حسناً وإحساناً، ورتب على هذا الفعل الجميل الأجر الجزيل والقدر الجليل، فكم من شخص ارتفعت مرتبته في دنياه وازدادت مكانته وصار محبوباً وموفقاً، قد فتحت له الأبواب ويسرت له الأسباب، بسبب بره بوالديه ودعوتهما الصالحة له.

هذا الأمر يجب أن يغرس في نفوس أبنائنا، ولا يكفي أن نقول لهم أو نحدثهم عن فضل البر دون تطبيق، لأن الأبناء يتأثرون بنا عن طريق الملاحظة أيضاً، فكيف نريد من الأبناء احترام أمهم وتقديرها وهذا الأب يهينها أمامهم أو يشتمها بأبشع الألفاظ على مسمع ومرأى منهم ! ففي هذا التصرف كثير من الآثار السلبية السيئة على نفوسهم كأبناء، وقد يؤدي ذلك إلى فتح باب التمرّد على الأم وإهانتها حتى يقوم الولد بشتم الأم بمثل الطريقة التي يشتم بها الأب، وكم من حالة واقعية أدركتها بنفسي نظراً لتواجدي في مجال التوجيه والإصلاح الأسري.

وقد يحدث هذا الأمر من قبل بعض الزوجات، تتلفظ بالألفاظ السلبية تجاه زوجها أمام الأبناء، أو تتعمد كسر كلمته أمامهم في كل مرة حتى لا يكون لكلامه وزن، أو ربما ما نراه في بعض حالات الطلاق مثلاً أن تقوم الأم بمنع الأب من رؤية أبنائه أو التواصل معه كونها هي الحاضنة، وكل هذا خطأ كبير وشر مستطير، يؤدي لفتح باب العقوق وتضييع قيمة الوالدين لدى الأجيال.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات