التفكر في خلق الله

ذات يوم جاء بعض الناس إلى الإمام الشافعي، وطلبوا منه أن يذكر لهم دليلاً على وجود الله عز وجل. ففكر لحظة، ثم قال لهم: الدليل هو ورقة التوت.

فتعجب الناس من هذه الإجابة، وتساءلوا: كيف تكون ورقة التوت دليلاً على وجود الله؟!

فقال الإمام الشافعي: ورقة التوت طعمها واحد؛ لكن إذا أكلها دود القز أخرج حريراً، وإذا أكلها النحل أخرج عسلاً، وإذا أكلها الظبي أخرج المسك ذا الرائحة الطيبة فمن الذي وحد الأصل وعدد المخارج؟ إنه الله - سبحانه وتعالى - خالق الكون العظيم.

إن التفكر في خلق الله تعالى من صفات المؤمنين، وكلما كان الإنسان أكثر تفكراً وتأملاً في خلق الله وأكثر علماً بالله تعالى وعظمته كان أعظم خشية لله تعالى، كما قال سبحانه: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ».

فمن آيات الله العظيمة خلق السموات والأرض؛ ومن نظر إلى السماء في حسنها وكمالها وارتفاعها وعظمتها.

ومن آياته تعالى خلق الأرض وما جعل فيها من الرواسي والأقوات والخلق الذي لا يحصيه إلا هو سبحانه. فانظر كيف مهَّدها الله وسلك لنا فيها سبلاً وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ويسرها لعباده.

وخلق الله في الأرض من أجناس الدواب وأنواعها ما لا نستطيع إحصاء أجناسه فضلاً عن أنواعه وأفراده؛ فانظروا كم على هذه الأرض من البشر من بني آدم، ليسوا بالآلاف ولا حتى بالملايين، بل مليارات البشر، وكم الذين دفنوا في باطن هذه الأرض، وانظروا كيف أن ألسنة هؤلاء البشر وألوانهم مختلفة، قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ»، فسبحان الخالق العظيم.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات