إنقاذاً لأسرتها ..

حكمة محام تعيد سيدة إلى بيت الزوجية

تلقى مكالمة هاتفية من سيدة تطلب فيها مقابلته بخصوص استشارة قانونية عاجلة لا تقبل التأخير كونها تتعلق بانهيار حياتها وضياع أسرتها نتيجة اكتشافها ارتباط زوجها بأخرى، المحامي والمستشار القانوني علي الحمادي تحرك على الفور وتم تحديد الموعد، حيث حضرت السيدة ويوضح المحامي: تبدو على وجهها علامات الحزن والغضب، نجحنا في التهدئة من روعها قدر المستطاع لكن ما الذي يمكن أن يفعله المرء لسيدة تعرضت للطعن في كبريائها، سيدة تعيش في سرداب من الكآبة، وتقول لنا إن عالمها وعالم أطفالها الأربعة تعرض للانهيار، وعليه فإنها لن تقف مكتوفة الأيدي بل تود أن ترد الصفعة برفع مجموعة من الدعاوى على زوجها، والضغط على والد أطفالها لتطليق زوجته.

ويتابع: أذكر أنني كنت مستمعا جيدا لهذه المرأة وهي تسرد تفاصيل حياتهما وكيف ساندته في بداية حياته وفي أصعب الظروف ووقفت بجواره سنداً يتكئ عليه، فأكمل بفضل دعمها وتشجيعها دراسته التي هجرها من أجل العمل، وحصل على درجة الدكتوراه وبات رجل أعمال مشهوراً وله سمعته ومكانته بين الناس، وتحدثت عن مساعدات مالية قدمتها له لاستكمال تشييد منزل الزوجية، ومن ثم اقتراحها عليه العمل في تجارة العقارات من خلال بناء بعض المباني الخاصة بالأغراض التجارية، وقدمت له دراسة جدوى للمشروع وبعد موافقته استخرجت له كافة الموافقات ومن مختلف الجهات والدوائر الرسمية وهو المشروع الذي يدر عليه حتى الآن ذهباً، فيكف يكافئها بعد هذا المشوار الطويل من الكفاح والتعب بزواجه من أخرى؟ المحامي الحمادي قدر ألمها واستياءها وتحدث معها عن الإجراءات القانونية التي يتم اتخاذها في مثل هذه الحالات، وتحدثه نفسه أنه يريد الخروج بهذا الخلاف من أروقة المحاكم وحله بشكل ودي من أجل الحفاظ على كيان الأسرة المعرض للانهيار، وقال حددنا موعداً آخر لمناقشة باقي جوانب الدعوى وغالباً ما نقوم بهذه الخطوة في قضايا شبيهة حتى نعطي الموكل الفرصة كاملة لمراجعة نفسه فيما يتعلق بالسير في الدعوى أو العدول عنها، بيد أن موكلتي حضرت وهي أكثر إصراراً وتماسكاً من المرة الأولى، فعاودنا توضيح خطوات سير الدعوى والنتائج المتوقعة وفقاً للأوراق والمستندات المقدمة وطلبت هي مباشرة الأمر على الفور فكان لها ذلك، وأثناء سير القضية طلبت الموكلة مقابلتي في المكتب فتبين لي أثناء الزيارة أن الصلح ليس بالأمر الصعب بعد أن هدأت النفوس، طبعاً أنا دوري أن أستمع لكل ما يدور في ذهن موكلتي وفي المقابل يجب أن يكون الموكل صادقاً عندما يتحدث مع المحامي حتى يستطيع الأخير مساعدته بالشكل الصحيح، وعادة بعد سماع المحامي يرى إن كانت هناك بوادر للصلح فيعرضها أو يعرض الصلح في مرحلة أخرى بعد أن يخف الألم النفسي مثلاً فقد يتحقق الصلح وقد يتأخر قليلاً وقد لا يتحقق أبداً.

وعليه تواصلت مع الأب بعد موافقة الزوجة وكان اللقاء، خضنا خلاله نقاشاً طويلاً، لكنه أثمر في النهاية بقبول السيدة العودة إلى بيتها من أجل أبنائها الذين تجرعوا مرارة الفرقة والانفصال الذي كاد أن يعصف بحياتهم، ويقول: شعرت بالفخر والراحة لأنني كنت طرفاً في لم شمل عائلة كان من الممكن أن تصبح نهباً للضياع.

ينبغي علينا التحلي بالحكمة حتى في أحلك وأصعب الظروف، وأن نجعل لغة التسامح والمحبة هي محركنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات