الجهود المشتركة

الجهود الفردية لا نهضمها حقها، ولا نشكك في أصحابها، بل هذه الجهود تدل على قيمة الشخص، وعلى حرصه وهمته العالية، وهو بجهوده يستحق كل التقدير والثناء الجميل، إلا أنها إن كانت مفيدة فإفادتها قاصرة، لا نضمن استمرارها طويلاً، لكونها تعتمد على حال الشخص فقط، بخلاف لو كانت الجهود جماعية، وكثرت الأيادي الصادقة حولها، واتحدت المصلحة، وحددت الأهداف المرجوة، هذا ما نحتاج إليه في ضمان استمرار العمل، وفي تحقيق التنمية المستدامة في جميع المجالات.

دعوني أضرب مثالاً على استقرار الأسرة أو تحقيق أحد محاور الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 مجتمعاً متلاحماً محافظاً على هويته، هل يمكن النجاح في بلوغ ما نهدف إليه إن كانت الخطوات والجهود فردية! هل سنحقق الرؤية عن طريق جهة واحدة فقط تغرد وحدها، وتخطط وتنفذ وحدها، دون مشاركات الجهات الأخرى ذات الصلة، ومن دون وعي أفراد المجتمع ومدى مشاركتهم الإيجابية في إنجاح الخطط الموضوعة والأهداف المرسومة! بكل تأكيد سيكون الجواب لا، وستكون هذه الجهود أصدق ما يقال فيها: اجتهدنا وهذا جهد المقل، أو هذا الذي استطعنا تحقيقه فقط، أو شيء أفضل من لا شيء.

ومن هنا هي دعوة للجميع، دعوة للجهات ذات الصلة، دعوة للمشاركة ووضع اليد على اليد، والعمل بروح الفريق الواحد، في سبيل أن يكون المجتمع متلاحماً.

كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، الوالد في بيته مع أبنائه، والمعلم في مدرسته، والمدير في إدارته، والإعلام في منابره وشاشاته، ومشهور مواقع التواصل الاجتماعي يستثمر شهرته بنشر المفيد، وأهل الاختصاص في اختصاصهم، عندما نتحد جميعاً، ستتحقق الآمال، ويلين الحديد.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات