خالد الشمري.. إعادة الأمل في الإنقاذ من الغرق

يتوارون عن الأنظار عمداً، ويظهرون بسرعة البرق عندما تنطلق صرخات الاستغاثة بحثاً عن قشة يتعلق بها الغريق، يتحدون الأمواج العاتية، ودرجات الحرارة المختلفة، يسبرون أعماق البحار لساعات طويلة لإنقاذ الأرواح والممتلكات، يخاطرون بحياتهم من أجل إنقاذ الآخرين ليعيدوا البسمة على شفاه أسرة تترقب بفارغ الصبر عودة غريق جرفته تيارات المياه، أو انتشال جثة كان لا أمل في إيجادها، تلك الجهود وأكثر لمسناها في حديثنا مع الملازم خالد الشمري الغواص المنقذ في مركز شرطة الموانئ التابع لشرطة دبي الذي سرد لنا تفاصيل هذه المهنة الإنسانية الشاقة، التي تحتاج إلى مواصفات خاصة يجب أن يتحلى بها المنقذ، لا تقتصر بالطبع على الإجادة التامة للسباحة والغوص، ولكنها تمتد إلى الشجاعة والقدرة على مواجهة الظروف مهما بلغت صعوبتها، فضلاً عن اللياقة البدنية العالية، لأن الخطأ في عمل المنقذ غير مقبول على الإطلاق لأنه يعني ببساطة حياة إنسان.

مخاطر

يقول الشمري: إن دور الغواص محفوف بالمخاطر كونه يتعامل مع بيئة بحرية أو مناطق في غاية الصعوبة تكون فيها أحيان رياح شديدة وتيارات بحرية وأمواج مرتفعة، فضلا عن حرارة الشمس المباشرة بالصيف مع الرطوبة وشدة البرودة شتاءً، والتي تجعلنا في تحد لتلك العوامل الطبيعية لإنقاذ الأرواح وإسعاد الناس، فدور الغواص في شرطة دبي تحقيق الهدف والحفاظ على أرواح البشر في عرض البحر والسدود والوديان وتأمين السباقات البحرية والمهام الرسمية والبحث عن الجثث وانتشالها.

ويوضح أن هذه المهنة مدعاة للفخر والاعتزاز، فعندما أعود من العمل يستقبلني أفراد أسرتي بالاستفسار عن مواقفي بالعمل فيستمتعون للجهود التي نبذلها ضمن أعمالنا اليومية من إنقاذ وتفان، فهم يدركون أن إنقاذ شخص يعني المحافظة على كيان أسرة وفرحتهم في إنقاذ أحد أفرادها، لذلك ترتسم السعادة على وجوههم، كما أن فرحة أفراد أسرتي تكمن في كونهم مدركين خطورة وإرهاق ما نقوم به من أعمال فيكون لي الدعاء والفرح من قبلهم، وكذلك الحال مع الأصدقاء الذين يفتخرون بوجودي كمنقذ بحري ويقدرون عملي الإنساني.

الصبر

وعن اختياره لمهنة الغوص يوضح الشمري أنه كان منذ الصغر يهوى السباحة، وكان من ضمن فريق نادي الوصل بالسباحة ومنتخب الإمارات للسباحة، وشارك في عدة بطولات، لذلك كان وجوده ضمن فريق الإنقاذ البحري بشرطة دبي برغبة شخصية وحب وقناعة، فضلاً عن أن هذه المهنة تكسبني اللياقة والكفاءة البدنية بدلا من الكسل والجلوس، كما أنها تقربنا من الجمهور الخارجي كوننا نتعامل معهم في حياتنا العملية، أما على الصعيد الشخصي فتعلمت الصبر على الأعمال القاسية بالعمل والجدية في تنفيذ المهام والدقة في العمل والتأني في اتخاذ القرارات، إضافة إلى أن هذه المهنة هي تكريس حقيقي لمفهوم العمل الجماعي بروح الفريق الواحد بالإنقاذ البحري لتحقيق الأهداف والنتائج المرضية التي لا تفارق ذاكرتنا.

ويسرد أحد المواقف التي لم تبارح ذاكرته على الرغم من مرور أكثر من 12 عاماً، قائلاً: كنا في تغطية سباق الزوارق السريعة في الميناء السياحي، وبعد انتهاء السباق توجه المشاركون في تأمين الفعالية إلى منزلهم، وفي الطريق ورد اتصال من مدير الإنقاذ بالوكالة يفيد بأن زورق الدفاع المدني يطلب استغاثة والبحر هائج الموج ولا يمكن لأحد الخروج وكان على متنه ثلاثة أفراد، وحينها قررنا أن نذهب إلى مقر العمل والخروج لإنقاذهم مهما كلف الأمر، وتم التواصل مع العمليات لتحديد المكان وكان مقابل الحوض الجاف والظلام دامس والبحر هائج، فتوجهنا بكل صعوبة لسوء الأحوال الجوية، حيث كان ارتفاع الموج يتراوح من 8 إلى 10 أقدام، ومع هذا الصراع تمكنا من الوصول إلى قاربهم الذي كان مائلاً، ولم نستطع حينها التعرف على موقع الأفراد الثلاثة، ولكن بالرغم من ذلك استمررنا في البحث حتى تمكنا من العثور على واحد منهم وإنقاذه ولله الحمد، وأبلغنا أنه لا يعرف مصير البقية، لذلك استمر بحثنا طويلاً حتى الساعة الثالثة فجراً، وحينها أبلغونا أن أحد الأفراد وصل إلى الصخور عن طريق السباحة فيما عثرنا على الثالث وكان مفارقاً للحياة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات