بروح التسامح.. صحفي يصفح بعد تهديده من أسرة متهم

بروح مفعمة بالصفح والعفو والتسامح، تنازل (م) محرر صحفي عن «حقة الشخصي» في متابعة مقاضاة 6 أشخاص من أسرة واحدة، وجهوا له عبارات سب وتهديد، أثناء تواجده في إحدى قاعات المحاكمة، لتغطية جلسة محاكمة متهم بحيازة وتعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، حيث أبدى الصحفي تفهماً للحالة النفسية للأسرة على ما أصابهم من جراء إلقاء القبض على أخيهم الأكبر.

وتفصيلاً، فقد ألقت الجهات الأمنية في وقت سابق، القبض على شخص عند وصوله إلى مطار أبوظبي الدولي، قادماً من إحدى الدول العربية، بعد أن عثرت في حقائبه عبر أجهزة التفتيش الموجودة لدى الجمارك على عقار «اميتافيتامين» وعقار «البريجابالين»، ليتم إحالته إلى النيابة العامة منها إلى المحكمة المختصة لنظر الدعوى.

وفي اليوم المحدد لنظر القضية، تواجد الصحفي، برفقة مجموعة من ممثلي وسائل الإعلام، في قاعة المحكمة لتغطية مداولات المحاكمة، وفور انتهاء الجلسة، غادرت الهيئة القضائية، وجميع ممثلي وسائل الإعلام قاعة المحاكمة، عدا الصحفي (م) الذي توجه إلى موقع تواجد «قلم المحكمة» للاستفسار عن بعض الأمور المتعلقة بالقضية.

وفور انتهائه من ذلك، تفاجأ فور توجه إلى باب الخروج من قاعة المحكمة، بوجود 6 أفراد (5 رجال وامرأة) يسدون عليه باب الخروج، وعندما استأذنهم بإفساح المجال له للخروج، سأله أحدهم: «هل أنت صحفي؟» فأجاب (م) بنعم.

حينها طلب منه ذلك الشخص، عدم نشر تفاصيل القضية في الصحف، مرجعاً السبب إلى أن المتهم في القضية هو شقيقهم الأكبر، وعقب الصحفي بأن إجراءات نشر القضايا تخضع، لعدد من الاشتراطات والمواثيق، أهمها عدم ذكر اسم المتهم أو منصبة الوظيفي أو الاجتماعي، فالهدف من كتابة الأخبار المتعلقة بالمحاكم، ليس التشهير وفضح وتداول مشاكل الناس، وإنما تعريف المجتمع، بالممارسات الخطأ التي يعاقب عليها القانون، لردع كل من تسول له نفسه المساس بسلامة واستقرار المجتمع.

ونوه الصحفي بأن تلك الاشتراطات مرتبطة بنوعية القضية المنظورة، فالقضايا السرية أو التي يتم تداولها في مكتب القاضي، تخضع لنظام، حظر التداول أو النشر في أي وسيلة إعلامية سواء أكانت ورقية أو الإلكترونية، أما القضايا «العلنية» أو «المفتوحة للعامة» كقضيتكم اليوم، فهي لا تخضع لقوانين وإجراءات الحضر لكونها متداولة أمام العامة، وأن الشخص الوحيد المخول، بحظر نشر القضايا «العلنية» هو رئيس هيئة المحكمة، وبإمكانكم مراجعته، معرباً عن استعداده لوقف نشر الدعوى في حال وجود توجيهات بذلك.

وأثناء كان الصحفي يشرح لأفراد الأسرة، الآليات المتبعة في نشر الأخبار المتداولة في المحاكم، قام شخص آخر كان متواجداً مع أفراد الأسرة، بتوجيه مجموعة من عبارات السب والتهديد والوعيد واشتد الخلاف بين الصحفي وباقي أفراد أسرة المتهم.

وهناك سأل القاضي الصحفي عن سبب الخلاف الذي دب بينه وبين أفراد أسرة المتهم، فاستعرض الصحفي التفاصيل التي دارت بينهم، فيما أنكر أفراد الأسرة الأقوال.

وفور وصول أحد موظفي المحكمة، للبدء في إجراءات التحقيق، عكف أفراد الأسرة على الاعتذار للصحفي، موضحين أنهم يعانون من حالة اكتئاب وحزن كبيرين على ما أصابهم من جراء إلقاء القبض على أخيهم الأكبر.

حينها قبل الصحفي الأعذار التي ساقها أفراد الأسرة، معلناً في الوقت نفسه عن صفحه وتنازله عن إتمام إجراءات فتح بلاغ التهديد، فيما أشاد القاضي بروح التسامح التي أبداها الصحفي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات