تماسك أسري

تسامح مع زوج شقيقته فأنقذها من الطلاق

قد يستصعب بعض الأزواج التسامح مع بعضهم البعض وقت الخلافات والمشاكل، وربما يذهبون إلى آخر الحلول وأشدها إيلاماً وهو الطلاق، وينسون أن كلمة «سامحتك» تقرر مصير أسرة كاملة إذا كانت تضم أبناء، غير أن إحدى الزوجات التي تمثل دور البطلة في هذه القصة، أدركت معنى هذه الفضيلة، في الوقت المناسب، وقبل أن تأخذها العزة بالإثم، بالإصرار على طلب الطلاق من زوجها إرضاء لشقيقها والأخذ بنصيحته ورأيه، بعدما تكرر تعرضها للضرب والإساءة من شريك حياتها.

تفاصيل هذه الحالة، ساقها أحمد عبدالكريم رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي، مشيراً إلى أن الزوجة حضرت إلى قسم التوجيه والإصلاح الأسري في المحاكم طالبة الطلاق من زوجها بحجة أن الأخير «جاف في تعامله معها، ولا يحترمها، ويضربها، وكثير الخلافات والمشكلات مع أهلها وتحديداً مع شقيقها الأكبر الذي تدخل في المرة الأخيرة واعتدى على زوجها وتشابك معه، لتكرار اعتدائه عليها».

وبيَّن عبدالكريم أن الزوجة كانت تصر على الطلاق، ليس لأنها فقط لا تحتمل البقاء مع الزوج بكل مساوئه، ولكنها كانت خائفة من شقيقها الأكبر الذي حل محل والدها المتوفى، وهو من كان مصراً على موضوع الطلاق بالرغم من أن لديها أبناء، وخصوصاً بعد آخر مشكلة مع الزوج والتي انتهت بقطيعة معه.

ولأن عرضَ الصلح على الأطراف المتخاصمة، من روح وأصالة عمل الموجهين الأسريين في «الأحوال الشخصية»، قبل الشروع في إجراءات تحويل الملف إلى القضاء، فقد تم فعل ذلك مع الزوجة، لكنها رفضت بحجة أن تحقيق الصلح ما بين زوجها وشقيقها ضرب من المستحيل على حد قولها، وخصوصاً أن عودتها لزوجها أمر صعب أيضاً وربما يكون مستحيلاً ما لم يكن ذلك بموافقة ورضا وقناعة شقيقها، لكن بمحاولات وجهود المخلصين من قسم التوجيه، تم استدعاء الزوج في البداية بحضور الزوجة، وتبين بعد الحديث معه ومواجهته بأخطائه وتجاوزاته، أن هناك فرصة كبيرة لإصلاحه مع شقيق الزوجة، إذا رغب «الأخير» في ذلك، فاتسعت نافذت الأمل بعودتها إلى زوجها.

وباستدعاء شقيق الزوجة إلى القسم، والاستماع إلى وجهة نظره، وتقديم النصح والمشورة والرأي السديد له، أبدى استعداداً للصلح، وموافقة مبدئية على عودة شقيقته إلى زوجها، ولكن هذه الموافقة كانت مشروطة وهو احترامها، وعدم الاعتداء عليها، وبالفعل وافق الزوج على ذلك وتعهد بتنفيذ طلبات وشروط زوجته وشقيقها، وتم الصلح والتسامح بين الجميع، وعادت الزوجة وأبناؤها إلى منزل زوجها، واُغلق ملف طلب الطلاق بقرار حكيم من جميع الأطراف، محققين التماسك الأسري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات