«غثك خير لك من سمين غيرك»

من أمثال العرب: «غثك خير لك من سمين غيرك» يضرب مثلاً للقناعة بالقليل من حظك إذا قنعت به كان خيراً لك من كثير غيرك يطمح إليه طرفك فتذل وتهون وتتعب، وقد جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام «ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس»، ولا يخفى علينا المثل المعروف الذي تتابع عليه جيل بعد جيل «القناعة كنز لا يفنى»، فهو مثل صحيح وواقعي، وإن كان البعض ربما له بعض الانتقادات على إطلاق هذا المثل، كونه ربما يشجع على التكاسل وضعف الهمة في تطوير الذات والطموح لمستقبل أفضل، ومن هنا نشير إلى أمر، أن القناعة المرادة هي الرضا بحالك وبأصلك وما هو مقسوم لك، وليس المراد بذلك أن تبقى في مكانك رافضاً للتغيير والتطوير بحجة أني راضٍ بحالي، فهذا الأمر غير متصور لا من قريب ولا من بعيد، بل الكسل مذموم على كل حال، ولذلك استعاذ نبينا عليه الصلاة والسلام من العجز والكسل، أي: كسل الهمة والمعرفة.

كثرة تقليب عينك على ما عند الآخرين، يجعلك تنسى النعم التي تملكها والنعم حواليك، المقارنات المادية والحياتية تجعلك تفقد ذاتك، ومن ثم تتقلب في أنواع الهم والتوتر والعصبية والانشغال بتافه الأمور، والبقاء في نفس الحفرة، فلا حالك غيرت ولا نفسك طورت.

كم من حياة زوجية انتهت وضاقت بسبب المقارنات، كم من شخص ألصق نفسه برفقاء السوء لمقارناته التي جعلته يعيش في دائرة الإحساس بالنقص، فلو أردت راحة يا صاحبي، كن راضياً، قنوعاً، شاكراً، كلما شكرت ما عندك من قليل، تبارك حتى صار كثيراً.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات