محمود الغافري.. 14 عاماً من التفاني في إنقاذ المصابين

تلازم محمود محمد الغافري حقيبة إسعافات أولية، إذ يعمل مسعفاً وسائق سيارة إسعاف في إدارة الطوارئ والسلامة العامة بشرطة أبوظبي منذ نحو 14 عاماً، ويصرّ على وجود هذه الحقيبة في مركبته الخاصة خارج أوقات الدوام، لعله يكون سبباً في إنقاذ حياة شخص مصاب أو مريض في أي من الأماكن بالدولة، ما يجعله مسعفاً ومنقذاً طوال الوقت.

ما يميز عمل محمود الغافري الشمولية، إذ إنه متخصص في الإسعاف والإنقاذ، إضافة إلى قيادة سيارة الإسعاف، الأمر الذي حرصت مديرية الإسعاف والطوارئ بشرطة أبوظبي على ترسيخه لدى العاملين لديها من خلال إلحاقهم بدورات متخصصة في هذه المجالات بحيث يتمكن المنتسب من أداء هذه المهام في الحالات الطارئة وفي أي وقت.

محمود تمكّن عبر سنوات عمره الممتدة في شرطة أبوظبي من إنقاذ وإسعاف العديد من الأشخاص سواء خلال فترات عمله الرسمية أو خارجها خلال إجازاته الرسمية، ويؤكد أن المسعف الأول هو الجمهور لأنه هو من يبلغ عن الحادث أو الحالة المرضية، وبالتالي فإن وجود ثقافة بالإسعافات الأولية لدى الجمهور يعد مهماً جداً، وله دور كبير في إنقاذ الأرواح إلى حين وصول سيارة الإسعاف.

بدأ محمود قيادة سيارة الإسعاف بشكل تدريجي، حيث تعرف على ما تحتويه وكيفية استخدامها ومحتوياتها وكيفية قيادتها والتعامل مع الطرق والجمهور والمركبات الأخرى وعند الوصول للمريض كيفية التعامل معه ونقله للمستشفى.

بلاغات

وحول تأثير نوعية البلاغات التي يتعامل معها محمود من خلال عمله، وتأثيرها على حياته الشخصية، يؤكد أنه اتخذ قاعدة مهمة في حياته بأن يحاول ألا يجعل ما تعامل معه يؤثر على نفسيته وحالته، خاصة بعد سنوات من العمل وتعدد المهام والحالات التي تعامل معها، لكنه يؤكد أنه حتى الآن ما زالت حوادث الأطفال هي أكثر الحالات التي تؤثر في نفسيته.

كما يرى أن ما يهم المسعف أو سائق سيارة الإسعاف بالدرجة الأولى هو تحقيق الهدف بإنقاذ الأرواح، وبالتالي فإنه يشعر بتقدير الذات عندما ينجح في إنقاذ حالة ما سواء كانوا مصابين أم مرضى فيعود إلى منزله ولديه إحساس بالراحة حتى أنه في حالات كثيرة يقوم بمتابعة الحالة بشكل شخصي ليطمئن على وضعها الصحي بعد إنقاذها، كما أنه كوّن صداقات أيضاً مع بعض الأشخاص الذين أنقذهم.

ويسرد لنا محمود إحدى الحالات الطريفة التي تعامل معها خلال سنوات عمله، ومنها ورود بلاغ من سيدة كانت في حالة صدمة شديدة مدعية أنها تسببت بحادث دهس، حيث يقول: عندما توجهنا إلى موقع الحادث ظناً منا أن المرأة دهست شخصاً ما، تفاجأنا بأن المدهوس هو «قطة»، لكننا بالرغم من ذلك تفهمنا موقف المرأة التي تسببت بهذا الحادث وعملنا على التخفيف من روعها وخوفها وتهدئتها لتعود إلى حالتها الطبيعية، مؤكداً أن قسم الإسعاف يأخذ أي بلاغ بشكل جدي مهما كان نوعه.

كما يسرد أيضاً حادثة أليمة أثّرت في نفسه عندما تعرض 4 أطفال لحادث دهس في أبوظبي، ولم تفلح أي من الجهود في إنقاذهم، مؤكدا أن ما يشعرنا بالحزن في حوادث الأطفال مثل السقوط وغيرها أن أسبابها عدم الاهتمام والإهمال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات