السماحة في التجارة

ينبغي للمسلم أن يكونَ ذا شفَقَة وعَطف وتسامح وإحسانٍ في البيع والشراء، فلا يغالي في الرِّبح، ولا يبالغ في التكسُّب، ولا يهتبل حاجةَ إخوانه ليرهقَهم بما يشقّ عليهم، بل يراعي حقوقَ الأخوَّة الإنسانية، وقد حثَّنَا الشارِعُ الحكيم على المسَامحَة في المعاملة، فعَن جابر أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رحِم الله رجلاً سمحًا إذا باع وإذا اشتَرى وإذا اقتَضَى»، فالفرد المسلم مسامح وهين ولين، في بيعه وشرائه واقتضائه لدينه.

ولقد ضرب لنا الصالحون أروع الأمثلة في التسامح والرحمة في البيع والشراء؛ فقد روي في ذلك أن أبا قتادة رضي الله عنه كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه فيختبئ منه، فجاء ذات يوم فخرج إليه فقال: ما يغيبك عني ؟ فقال: إني معسر وليس عندي شيء، قال: آلله إنك معسر؟ قال: نعم، فبكي أبو قتادة، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من نفّس عن غريمه أو محا عنه، كان في ظل العرش يوم القيامة».

ومن الأخلاق الكريمة التي ينبغي للتاجر أن يتحلى بها في تسامحه إنظار المعسر؛ قال الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). (البقرة: 280).

ومن الأخلاق الكريمة التي ينبغي للتاجر أن يتحلى بها خلط البيع والشراء بالصدقة: نظراً لما يقع من كثير من التجار من الحلف واللغو والكذب.

ومن الأخلاق الكريمة التي ينبغي للتاجر أن يتحلى بها الوفاء بالوعد: وكثيرٌ من النصوص من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أمرت بالوفاء بالوعد وحثت على ذلك وذمت من لم يفِ بوعده فمن هذه النصوص قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). (المائدة:1).

* واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات