السعادة

إن السعادة مطلب كل إنسان، ورغبة كل عاقل، وقد وعد الله تعالى المؤمنين الطائعين بالحياة السعيدة، فقال سبحانه: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون). قال ابن عباس رضي الله عنهما: الحياة الطيبة هي السعادة... وتشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت.

وأهم هذه الوجوه وأولها، وأكرمها وأعظمها؛ سعادة القلب ونعيمه، وبهجته وسروره بالإيمان بالله ومحبته، والإنابة إليه وطاعته، فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحب القلب الطائع، ولا نعيم فوق نعيمه، إلا نعيم الجنة، قال أحد الصالحين: إنه لتمر بي أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب، وذلك لما يدرك الطائعون من سرور القلب، وفرحته، وانشراحه.

ومن أهم مقومات سعادة الفرد وراحته، وسكينة فؤاده وطمأنينته؛ الإيمان بالقدر، فهو أحد أصول الإيمان، وقد بينه الشرع أوضح بيان وحقيقته أن يحسن المؤمن الظن بربه في السراء والضراء والشدة والرخاء فيطمع في ما عند الله ويرجو رحمته.

وأوصى الحكماء أبناءهم بالقناعة لينعموا بالسعادة وراحة النفس، فقال أحدهم لابنه: يا بني من قنع بما هو فيه نال السعادة. قال الشاعر:

هي القناعة لا ترضى بها بدلا فيها النعيم وفيها راحة البدن.

وإن السعادة على مستوى الأسر قوامها طاعة ربها واتباع هدي نبيها صلى الله عليه وسلم وقناعتها بما قسمه الله تعالى لها، وزوج يقودها بحكمة وروية، وتقدير للمسؤولية، يحوطها بأبوة راعية، وعقلية واعية، والزوجة محور السعادة في بيتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء».

* واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات