شيخة الحداد.. العزيمة والرحمة جناحا مهنة المسعف

لاشك أن مهنة الإسعاف لها خصوصية، وظروف عمل تختلف عن بقية التخصصات، وقد كانت في الماضي القريب حكراً على الرجال، على اعتبار أنها تحتاج إلى مهارات ومواصفات، مثل الجرأة، وعدم التأثر بالمشاهد والمشاعر الإنسانية، والشجاعة والثقة العالية بالنفس، ولكن بقناعة تامة اختارت شيخة درويش الحداد ابنة الإمارات العمل في مجال الإسعاف، بمهنة رئيس شعبة الإرسال الطبي بالإنابة في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وتحدّت شيخة صعوبات المهنة بالعزيمة والرحمة، المهنة التي اقتصرت في الماضي القريب على العنصر الذكوري كونها تتطلب جلدا وقوة تمكن صاحبها من العمل أكثر من 12 ساعة يوميا عدا عن التعامل مع الحالات الخطرة عندما تقع حوادث على الطرقات أو حرائق في بنايات أو ما شابه، بما يستوجب اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب.

الحداد ترى أن كل المهن تسهم في نهضة المجتمع، وتحقيق طموحاته، إلا أن هذه المهنة تعتبر إنسانية بامتياز، مكانها مقدمة المهن والخدمات ذات الاتصال المباشر بصحة البشر وأرواحهم، لا سيما في حالات المرض، والحوادث المرورية والكوارث الطبيعية، التـي يعتبر فيها تدخل المسعفين أمراً في غاية الأهمية والضرورة، بصفتهــم نــداء الاستجابة الأول، والحلقة المفصلية والحرجة في تأمين حياة المريض.

وفضلاً عما تحتاج إليه من استعداد تام من قبل من يعمل فيها للتحرك والعمل في أصعب الظروف من أجل إنقاذ حياة إنسان، فإنها تتطلب تعليماً متميزاً ومن ثم تدريباً متواصلاً، وهذا ما ينطبق على شيخة التي تحدثت عن سبب اختيارها العمل في مهنة الإسعاف منذ 2011، وأبرز الصعوبات والتحديات التي تواجهها سواء على مستوى نظرة المجتمع أو خلال أداء عملها.

حرص

تنتمي شيخة لأسرة حريصة على تعليم أبنائها، ومن هذا المنطلق درست الطب الطارئ في كليات التقنية في دبي لمدة أربع سنوات، ونالت درجة البكالوريوس، ومن ثم التحقت بدورة في مجال الطب الطارئ في مدينة بنسلفانيا بأمريكا، واختارت هذه المهنة لقناعتها بمهنة المسعف، رغم كل الصعوبات التي تحتويها تلك المهنة خلال عمليات الإسعاف التي تتنوع بين إنقاذ مرضى ومصابي الحوادث، فضلاً عن نظرة المجتمع الذي لم يكن يعتاد في السابق على مشاهدة أنثى تعمل بتلك المهنة.

وفيما يخص الصعوبات التي تواجهها خلال عملها، ذكرت أن مشاهدة مصابي الحوادث كان أبرز تحد، وخاصة الحوادث البليغة التي يتعرض لها الأطفال والنساء، إلا أن هذه الحالة التي تشعر بها تتلاشى بعد فترة ويصبح الأمر طبيعياً بالنسبة للمسعف، الذي عليه أن يتعامل مع كل المواقف بثبات حتى ينجز عمله على الوجه الأكمل.

وأضافت إنها تؤدي عملها بتفان على الرغم من طول ساعات العمل الذي يستمر 12 ساعة يومياً، في غرفة القيادة والسيطرة بالقيادة العامة لشرطة دبي، لدرجة أنها في معظم الأحيان تضطر للاكتفاء بالتمر والماء عند آذان المغرب في رمضان، نظراً لأن عملها يتطلب مراقبة وإدارة الحوادث مع الفريق الميداني وسرعة اتخاذ القرار السليم بسرعة. فهي تحب مهنتها ذات الطابع الإنساني.

وأشارت إلى أن مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف وفّرت جميع الإمكانات لتطوير الكوادر النسائية بالمؤسسة، وذلك من خلال الدورات التدريبية والبرامج المستمرة على مدار العام.

إيجابية

تدرجت الحداد في المهام من مسعف أولي لمسعف ثان ثم فني طب طارئ، مروراً بمشرف مناوب ميداني وصولاً إلى رئيس شعبة الإرسال الطبي بالإنابة، رأت خلالها الكثير من المواقف حتى أمست مشاهد المصابين، أمراً عادياً، ووصلت إلى قناعة بأنه يجب أن تبقى إيجابية وموضوعية، وأن ما رأته أمس عليها أن تنساه اليوم، حتى لا يتوقف أمر حاضرها ومستقبلها على الأمس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات