إن الله تبارك وتعالى خلق فسوّى، وقدّر فهدى، سبحانه من إله واحد قدير، يدبر فيحسن التدبير، ومن تدبيره جلّ في علاه، أنه شرع لنا من الدين ما تقوم به مصالحنا، وتتحقق به سعادتنا رأفة ورحمة بنا في دنيانا وأخرانا، قال تعالى: (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) ومن واسع رحمته سبحانه وعظيم رأفته وحسن تدبيره؛ وجود الحاكم، فتنصيب الإمام (أي وجود الحاكم) واجب، قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين... ولم يترك الناس فوضى في عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعا.
نعم، فالحاكم نعمة، يحرس به الدين، وتحفظ به الأموال، وتحقن به الدماء، وتصان به الأعراض، وتجتمع على رأيه الكلمة، وتتحد تحت رايته الصفوف، فتحيا بوجوده البلاد، وتنتظم على إدارته مصالح العباد، ويدوم الاستقرار وينمو، ويقوم به الحق، ويترسخ به العدل، فيثيبه الله تعالى على حسن صنيعه يوم الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلساً إمام عادل».
وقال صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل...». فالعدل قائم في إماراتنا الحبيبة بوجود الحاكم تصديقا لقوله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).
لقد تحقق لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة بوجود الحاكم وقيادتنا الرشيدة إنجازات كبيرة، فترسخت مكانة الاتحاد، تحقيقا لقول المولى عز وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وحرس الدين، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السلطان ظل الله في الأرض»، واستثمر في بناء الإنسان وتم تكريمه امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: (ولقد كرمنا بني آدم)، ووضعت شؤون المواطنين في سلم الأولويات، وأكرم كل مقيم على تراب الدولة، فصار في ظلها أبناء الإمارات، من أكثر الناس سعادة بين الشعوب، فاستحقت دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لها إذ يقول: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به».
وقد امتدت أيادي الدولة البيضاء بخيرها وعطائها إلى أرجاء المعمورة كلها، حاملة اسم الإمارات، المعروفة بقضاء الحاجات، وتقديم المساعدات، وإغاثة الملهوفين، ونجدة المنكوبين، ورعاية الأيتام والمحرومين، دون تمييز لبلد أو دين، ولا رجاء مثوبة أحد من العالمين، قال الله تعالى: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا).
أيها المؤمنون: إن من واجبنا في الدين أن نشكر الله تعالى على نعمة الحاكم، فنجتهد في تعظيم أمره، ونحافظ على إعزاز شأنه، وقد دعا الإسلام إلى إكرام الحاكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة».
وذلك لأن في إكرام الحاكم وتوقيره، إجلالاً لله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط» أي إكرام الحاكم العادل.
ومن حق حكامنا علينا الصدق في محبتهم، وبذل الجهد في إعانتهم.
