هل يجوز دفع زكاة الفطر نقداً؟
اختلف العلماء في مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطر على قولين: الأول: المنع من ذلك. قال به الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد. واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه في الصحيحين «فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من بر، أو صاعاً من شعير، (وفي رواية أو صاعاً من أقط) على الصغير والكبير من المسلمين. ووجه استدلالهم هو: أنه لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضاً نص في الحديث الآخر «أغنوهم في هذا اليوم» وقالوا: غنى الفقراء في هذا اليوم يوم العيد يكون فيما يأكلون حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد.
والقول الثاني: يجوز إخراج القيمة (نقوداً أو غيرها) في زكاة الفطر. قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه، وقال به من التابعين سفيان الثوري، والحسن البصري، والخليفة عمر بن عبد العزيز، وروي عن بعض الصحابة كما في صحيح مسلم عن ابن عمر قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر صاع من تمر، أو صاع من شعير، قال ابن عمر فجعل الناس عدله مدين من حنطة». وذكر ابن أبي شيبة 2/398 باباً أورد فيه الآثار الدالة على جواز دفع القيمة في زكاة الفطر، ومنها: عن ابن عون قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة: «يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كل إنسان نصف درهم».
وعن قرة قال: «جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم». وعن الحسن البصري قال: «لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر». وعن أبي إسحاق يقول: «أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام».
وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط): إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر، أو الشعير. ومما سبق يتبين أن المسألة من مسائل الفروع المختلف فيها، والخلاف فيها قديم وفي الأمر سعة، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان ذلك أنفع للفقير، وأسد لحاجته، ومن أخرج القيمة في زكاة الفطر فله سلف ممن أجازها، ومن أخرجها طعاماً فهو مذهب الجمهور وهو الأحوط. والله تعالى أعلم.
زكاة المال الموروث المتروك في البنك
يقول السائل: لدينا مال في حكم التركة من والدي المتوفى موجودة في البنك ولم يتم تقسيمها منذ وفاته هل تجب الزكاة في هذا المال الخاص بالورثة ؟ وهل يجب الاستئذان من الورثة؟
إذا كان الميراث من النقود أو الذهب والفضة وكان نصيب الوارث منه يبلغ نصاباً، فإنه تجب زكاته عند حولان الحول، ولو لم يتسلمه؛ لأنه مال مملوك له، منذ وفاة المورث، لأن التركة تنتقل ملكيتها من المتوفى إلى الورثة لحظة الوفاة، وكل وارث إنما يزكي نصيبه فقط؛ فلا يحتاج إلى إذن الورثة.
زكاة الأراضي المملوكة
هل الأراضي المملوكة بغرض البيع أو البناء عليها وإعادة بيعها تجب عليها الزكاة؟ وكيف تحسب في حاله انخفاض قيمتها السوقية عن قيمتها الشرائية؟
التاجر الذي لديه عروض تجارة زكاته تكون على حسب وضع تجارته وقت حولان الحول آخذين في الاعتبار أن الحول في هذه الحال غير معتبر على كل عرض تجاري وإنما حول واحد يشمل الجميع؛ بمعنى أن الزكاة تجب كل سنة على ما بيدك بغض النظر عن كون العرض الواحد حال عليه الحول أم لا. وعليه فإن زكاتك تكون كما يأتي: إن كانت الأراضي متخذة لبيعها فالزكاة تجب على قيمتها في السوق وقت حولان الحول على تجارتك.
