تحمل كل حالة عالجتها «نور دبي»، منذ إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في سبتمبر من عام 2008، في طياتها قصة إنسانية واجتماعية مؤثرة، حيث استطاعت المبادرة إعادة البصر لعشرات الآلاف من الحالات في قارتي آسيا وأفريقيا، ممن حرمتهم أوضاعهم المادية، وتدني الخدمات العلاجية البصرية لسنوات طويلة.
ومن هذه الحالات المؤثرة، طفل من النيجر، يدعى إبراهيم، وهو في الخامسة من عمره، فقد القدرة على البصر منذ أكثر من عامين، ما منعه من الذهاب إلى المدرسة وتحقيق حلمه في القراءة والكتابة، اللذين بدأ بتعلمهما قبل فقدانه لنعمة البصر، هذا، ولم يكن قصوره عن القراءة والكتابة هما العامل الوحيد الذي أثر في حياة هذا الطفل وأسرته، بل إن سوء الحالة المادية وضيق العيش، كان لهما نصيب آخر من الآثار السلبية التي تركتها تدهور حالته الصحية على العائلة بكاملها، ففي ظل الأوضاع المادية الصعبة، ومع تدهور الحالة الصحية لإبراهيم، اضطر أخوه لأن يتوقف عن العمل مع والديه، ليتمكن من رعاية أخيه ومرافقته، في ظل عدم قدرة الأخير على الإبصار، ما أثر بشكل كبير في الوضع المادي لبقية أفراد العائلة، الذين بالكاد كانوا يحصلون على ما يؤمن لهم عيشاً يسد رمقهم. حالة إبراهيم لم تكن من الحالات المستعصية، حيث أصيب بالعمى النهري منذ سنوات، ومع انتشار خبر المخيم العلاجي الذي تقيمه نور دبي في إثيوبيا، اضطر إبراهيم لقطع مسافة 35 كيلومتراً للوصول إلى المخيم بصحبة أخيه، وبعد علاج استمر لمدة أسبوع، تمكن إبراهيم من الإبصار مجدداً، وعاد إلى قريته بعد أن مَنّ الله عليه بالشفاء.
منظر إبراهيم بعد انتهاء عملية العلاج، كانت من المناظر التي لا تنسى أبداً، فقد خر راكعاً لله، رافعاً يديه إلى السماء، يتمتم بلغة غير مفهومة، ولكن المترجم أخبرنا بأنه يدعو لصاحب الأيادي البيضاء، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأن يمن الله عليه بالصحة والعافية، وأن يطيل الله في عمره على هذه المبادرة التي أنقذته وملايين الأشخاص الآخرين من الظلام الدامس الذي عاشه لسنوات، وكاد أن يفقد الأمل في الإبصار مرة ثانية.
الدكتورة منال تريم، المدير التنفيذي لمؤسسة نور دبي، قالت لـ «البيان»، لمست خلال تجوالي في مختلف الدول النامية، افتقار هذه الشعوب للعلم والوعي الصحي، ما تسبب في تدهور الأوضاع الصحية لديهم، والتي كان من الممكن الوقاية منها بقليل من العلم والمعرفة.
وأكدت أن إنجازات «نور دبي»، أحدثت صدى كبيراً في جميع أنحاء العالم، فقد قدمت المبادرة، الأمل للملايين من المحتاجين، وأسهمت في تحسين أوضاعهم المعيشية، كما أنها أسهمت في تطوير مجتمعات، ما ينعكس إيجابياً على اقتصاد الدول المستفيدة من المبادرة.
نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.
