هل يجوز أن يدفع أب لولده المديون زكاة أمواله؟
الأصل في الزكاة أن لا تدفع لأصل ولا فرع ولا زوجة ولا نحوهم ممن تلزم المزكي نفقتهم، إذا كان الدفع لهؤلاء بوصف الفقر والمسكنة، لأن من يلزم المزكي نفقته هو غني بنفقة المزكي عليه، وليس فقيراً ولا مسكيناً. أما إذا كان الأصل أو الفرع غارماً أو عاملاً في الزكاة أو ابن سبيل، فإنّ دفع الزكاة له بهذا الوصف جائز؛ لأنه لا يجب على المزكي أن يقضي ما عليه من الدين، ولا أن يمنعه ما يستحق من قسم الصدقات إذا كان عاملاً، وكذا إذا كان ابن سبيل فإن هذين يعطيان من الزكاة ولو كانا غنيين.
وعليه فإن الوالد إذا دفع زكاته لابنه الكبير لكونه مديناً لا يملك سداد دينه إلا بمثل هذا العطاء فإنه يجوز، لأنه من الغارمين المذكورين في آية الصدقة، ولكن لا ينبغي أن يقتصر بصرف الزكاة عليه وحده، لأن كثيراً من أهل العلم يوجبون أن تصرف الزكاة لجميع الأصناف الثمانية إن وجدوا، أو على ثلاثة من كل صنف يوجد، والخروج من الخلاف مستحب، ولا سيما في العبادات.
دفــع الزكـــاة للزوجــة والإخوة والخالات
ما حكـم دفــع الزكــاة للزوجة والأخوة والأخوات أو العمات والخالات؟
إن الزوجة ممـــن تجــب نفقتها علـــى الزوج فــلا يجــوز لــه ولا يصح منــه إعطاؤهــا زكاة أمواله. وأما الإخوة والأخوات والعمات والخالات فلا تجــب نفقتهــم عليــك. فإن كانوا من أهل الزكاة المذكورين في آية (إنما الصدقات للفقراء). الآية.. فهم أولى من غيرهم بزكاتك وصدقاتــك. لما رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن عساكر عن سليمان بن عامر أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: «الصدقة على المسكين صدقة. وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة الرحم». والله تعالى أعلم.
إعطاء الزكاة لغير المسلم
ما حكم الشرع في إعطاء الزكاة لأحد الثمانية المذكورين بالآية (إنما الصدقات للفقراء والمساكين..). وهو غير مسلم؟
لا يصح إعطـاء الزكاة لغيـر المسلــم ولا يجــزئ فــي الإخـراج، إلا أن يكــون من المؤلفــة قلوبهـم الذيـن يرجـى بإســلام أحدهـم إسـلام كثير من قومه، أو تثبيت قلبه على الإسلام. وإلا فلا يعطى غير المسلم من الزكاة شيئاً، وإن كان فقيراً أو نحوه، لأن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: «..تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» يعني المسلمين ـ والحديث أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
زكــاة الحلي
يقول السائل: زوجتي تملك ذهباً لا تلبسه إلا في فترة وجودي في بلدي مدة شهر كل عام، وعند سفري تخلعه فهل على هذا الذهب زكاة؟.
حلي المرأة المباح لا زكاة فيه عند الجمهور لأنه مهيأٌ ومرصدٌ للاستعمال المباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من الأنعام وثياب القنية، ولأن الإسلام أوجب الزكاة في المال النامي المُغلَّ، وهو ما من شأنه أن ينمو ولو عطله صاحبه، والحلي المباح لإنماء فيه. سواء كانت تلبسه دائماً أو لا تلبسه إلا أحياناً، إلا أنه معد لحاجتها فلا زكاة فيه أيضاً لذلك. واشترطـت الشافعيـة لعــدم زكاته أن لا يبلغ حد السرف وهو مئتا مثقال والمثقـال يــوازي 4.6 جرامــات × 200 = 920 جراماً، فإن بلغ حلي كل عضو كذلك، وجبت الزكاة في جميعه.
بالتعاون مع إدارة الفتاوى في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي
