نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.

أصفاد الفقر تكبّل يديها، والحاجة ترافقها مثل ظلّها، لم تشعر بالسعادة يوماً، فبين منزلها غير المؤهل للسكن وصعوبة توفير لقمة العيش البسيطة لها ولزوجها المريض الذي يحتاج إلى عناية خاصة وأبنائها الخمسة، تعيش سيدة ظروفاً إنسانية صعبة، وتقطن في منزل صغير بين شقق العزاّب المحيطة به بإمارة عجمان، لتأوي عائلتها فيه وتحميهم من مخاطر الشارع والمجهول، وتواجه بين جدرانه متاعب الحياة التي أورثتها رغماً عنها لأبنائها وبناتها، حيث يعاني زوجها المرض وهو في حاجة إلى عناية خاصة، وما بيدها حيلة، فبعد أن تخلى عنها أقرب الناس، ومصدر دخلها الوحيد هو المساعدة التي تتلقاها من وزارة الشؤون الاجتماعية، والتي لا تكفيها لتلبية احتياجاتها اليومية كافة.

وزادت معاناتها بتراكم المصاريف المدرسية والجامعية لأبنائها، وهي تقاوم وتكابد كي لا تحرمهم حقهم في التعليم، لتسلحهم به حتى لا يكرر التاريخ نفسه ويجربوا مأساة والدتهم.

فوسط هذه المعاناة، وفور سماع السيدة عن «بيت الخير»، تقدّمت بطلب مساعدة من الجمعية وسردت مأساتها إلى موظفي الجمعية، وبعدها قامت الباحثات الاجتماعيات بزيارتها والاطلاع على أوضاعها، وأسرعن بإجراء تقرير عن حالتها، وقدمت جمعية بيت الخير لها دعما بمبلغ 202790 درهماً، ضمن مشروع رد الجميل، الذي كانت هذه الحالة سبباً أساسياً لانطلاقه.

وتنفذ الجمعية هذا المشروع بالتعاون مع جمعية «دار البر» لإعادة إسكان الأسر التي تحول ظروفها دون ذلك، ومنهم هذه الأسرة التي تعاني تعثراً في قدرتها على تسديد الإيجار ومتطلبات استكمال تهيئة المنزل للسكن، مما يحول بينها وبين الاستقرار فيه، ويحملها أعباء إضافية في استمرار دفع مبالغ الإيجار، أو البقاء حيث ضاق بها العيش، دون أن تتمكن من الانتقال إلى السكن الجديد.

ولن تتوقف مساعدة «بيت الخير» لهذه العائلة عند دفع إيجار المنزل الذي سددته على دفعات متتالية بقيمة إجمالية تبلغ 177500 درهماً، بل شملت ملحقات إيجار المنزل بقيمة 8500 درهم، بالإضافة إلى 15480 درهماً للأثاث والأجهزة الأساسية، و1310 دراهم للكهرباء والماء، وذلك انطلاقاً من دورها الاجتماعي والإنساني الذي يضطلع به ويؤديه مشروع «رد الجميل» تضامناً مع جهود القيادة الرشيدة، التي لم تقصر يوماً في مساعيها لتوفير السكن المناسب والعيش الكريم لكل مواطن، وتعول كثيراً على هذا المشروع في سد الثغرات التي قد تنشأ عن أسباب وظروف خاصة ببعض الأسر، للمّ شملها مع أهلها وذويها ضمن الإمارة التي تنتمي إليها، بعد تأمين شروط العيش الكريم لها ولأبنائها.