عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله من قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه«.

ففي هذه الوصية يشير، صلى الله عليه وسلم، إلى أن الظلم من أقبح الخصال التي لا تصدر إلا من نفس متجبرة متكبرة ناسية عظمة الله وشدة عقابه، حرمه الله سبحانه وتعالى لتمام عدله على نفسه، وجعله محرماً بين عباده وأعلم أيضاً أن الظلم خطره عظيم وعاقبته سيئة، وهو ظلمات على صاحبه في الآخرة، وسبب أيضاً لأخذ الله وانتقامه الشديد. ولله در ابن الجوزي، رحمه الله، عندما قال: يا غافلاً عن مصيره، يا واقفاً في تقصيره، سبقك أهل العزائم، وأنت في اليقظة نائم، قف على الباب وقوف نادم، ونكس رأس الذل، وقل: أنا ظالم، وناد في الأسحار، مذنب وواجم، وتشبه بالقوم وإن لم تكن منهم وزاحم، وابعث بريح الزفرات سحاب دمع ساجم، قم في الدجى نادياً، وقف على الباب تائباً واستدرك من العمر ذاهباً، ودع اللهو والهوى جانباً.