هل تجب الزكاة على الراتب الذي تعدى النصاب؟
وهل يجوز إرسال الزكاة إلى البلد الأم في حال كان المتزكي مغترباً؟
الزكاة لا تجب إلا في مال بلغ نصاباً »ما تعادل قيمته 85 جراماً فما فوق« وحال الحول عليه »سنة هجرية كاملة«، وكان مملوكاً ملكاً تاماً. وعليه: فإن الراتب الشهري لا تجب فيه الزكاة؛ لفقده شرط حولان الحول. فإن زاد من الراتب شيء عن الحاجة والنفقة فإن هذه الزيادة تجمع بعضها مع بعض وتخرج عنها الزكاة إذا بلغ الزائد نصاباً بنفسه أو بضمه إلى مال من جنسه يبلغ به نصاباً، فيتم تزكيته جميعاً عند تمام الحول منذ بلوغ النصاب، والقدر الواجب إخراجه هو ربع العشر، أي اثنان ونصف في المائة 2.5%.
ويجوز عند جمهور العلماء تعجيل الزكاة بحيث تخرج زكاة الراتب سلفاً قبل وجوبها بحيث يحدد وقتاً معيناً لإخراج الزكاة كل عام هجري كشهر رمضان مثلاً، إذا بلغت النصاب.
وبخصوص نقل الزكاة، فإنه قد ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة؛ لأنها شرعت لسد حاجة فقراء البلد الذي يزكى فيه، لكن أجاز بعض الفقهاء أن تنقل الزكاة إلى بلد المزكي ولأقاربه المحتاجين من أهل الزكاة، إذا كانوا أشد حاجة من الفقراء في بلد الاقامة، أو اكتفى فقراؤها فلا يوجد من يقبلها كما هو قول الجمهور، وحمل الحنفية النقل على الكراهة فقط، إلا أن ينقلها إلى قوم أحوج من أهل بلد إقامته فهو جائز عندهم بدون كراهة. والذي أفتى به متأخرو الفقهاء الجواز خاصة في مثل الحالات المتقدمة.
إعطاء الزكاة لفقير لا يصلي
هل يجوز إعطاء الزكاة لشخص فقير لا يصلي؟
زكاة المال تعطى للأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم، ومن جملة هذه الأصناف الفقير المسلم، وإن كان مقصراً في صلاته، فيعطى بنية تأليف قلبه وتحبيب الدين إليه، والأولى إعطاء الفقير الملتزم بصلاته قبل غيره؛ وذلك ليستعين بها على طاعة الله ويتقوى بها على ما يرضي الله، والله تعالى أعلم.
إعطاء البنت الزكاة لوالدها
يقول السائل: زوجتي تعمل وتساعد والدها الذي لا يعمل بشيء من المال كل شهر.. فهل يجوز لها أن تعطيه زكاة مالها، مع العلم أن والدتها تعمل وتعيل والدها؟
لا يجوز للشخص إعطاء الزكاة لأصوله أو فروعه الذين تجب عليك نفقتهم، كالآباء والأمهات والجدات، ونحوهم، وقد ذكر الإمام الماوردي في الحاوي الكبير (8 / 535) أن من تجب نفقته لا يعطى من الزكاة الواجبة، فقال ما نصه: »فأما من تجب نفقته بفقره وزمانته من أقاربه فهم الوالدون والمولودون، فالوالدون الآباء، والأمهات والأجداد، والجدات من قبل الآباء والأمهات. وأما المولودون فالبنون والبنات وبنو البنين وبنو البنات«.
ثم قال رحمه الله بعد كلام: »وإن كانوا ممن تجب نفقاتهم لم يجز أن يدفع إليهم من الزكاة إن كانوا فقراء أو مساكين لأنهم بوجوب نفقاتهم عليه قد صاروا به أغنياء، ولأنه يصير مرتفقا بها في سقوط نفقاتهم عنه، فلم يجز لهذين الأمرين أن يعطيهم من سهم الفقراء والمساكين« انتهى المراد نقله. ويجب على زوجتك أن تنفق على والديها إن احتاجوا، ولا تعطيهم من الزكاة بل من مالها الخاص، وهو من البر بالوالدين وتؤجر على ذلك. ولا تمنعها من ذلك حسب استطاعتها، ولك الأجر على ذلك، وهو من المعاشرة بالمعروف وسبيل للتقريب بينكما واستمرار المودة بينكما. والله تعالى أعلى وأعلم.
