من أعظم الفتوحات التي حدثت في شهر رمضان هو فتح مكة؛ ولما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح دخل المسجد والأصنام منصوبة حول الكعبة وأخذ يقول: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقا [الإسراء: 81]، ثم أمر بها فكُفئت على وجوهها.
كان سبب الفتح - كما ذكر أهل السير - أن قريشاً نقضت الصلح والعهد والميثاق الذي أبرمته مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، التي انضمت يوم الصلح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب أبو سفيان إلى المدينة؛ ليسترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتذر عما وقع، لكن أمر الله كان قدراً مقدوراً، فقد كان ذلك سبباً للفتح الأعظم.
خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة بعشرة آلاف من المسلمين متجهاً لفتح مكة، في أواخر العشر الأول من رمضان، من السنة الثامنة للهجرة، ولحق به ألفان أيضاً من القبائل المسلمة حول المدينة،، ودخل مكة فاتحاً صباحاً في أواخر العشر الثانية من الشهر نفسه.