هل تجب الزكاة على الوارث حين موت المورِّث أم حين تسلم نصيبه؟
إن من مات عن تركة وورثة، انتقلت تركته إلى ورثته بموته، وأصبح الورثة مالكين للمال المورث بمجرد موت مورثهم ملكاً مشاعاً، كل بحسب نصيبه.
فيجــوز لكل واحــد أن يتصرف بنصيبــه بيعــاً أو هبة أو نــذراً أو نحـو ذلــك، لأنــه معلــوم شرعــاً، وإذا جاز له أن يتصرف بنصيبه بحكم ملكه لــه، فوجــوب الزكــاة عليــه فيه من باب أولى، وبناء عليه: فإنه تجب في هــذه التركــة الزكــاة وإن لــم تقسم على الورثــة إن لـم يكن المانـع مـن تقسيمهــا يد غاصـب، لأن يد الغاصـب تمنـع إيجاب الزكاة عند السادة المالكية بخلاف غيرهم، ويبدأ الحول فيها من حين موت المورث، ويخرج الزكاة عن السنين التي مضى فيها المال في يد أحدهم أو في يد الوصي قبل أن يقسم، وتخرج هذه الزكاة من رأس المال إن كان يبلغ نصيب كل واحد منهم نصاباً.
فإذا وزع علــى الورثــة وجــب علــى كــل منهــم أن يخــرج زكــاة المال عــن السنــوات الماضية، كلٌّ بقدر حصته إذا بلغ نصاباً لأن الزكاة متعلقة بعين المال.
زكاة الأسهم
كيف تزكى الأسهم باعتبار سعرها الرسمي يوم الشراء، أم بالسعر الحاضر يوم إخراج الزكاة؟
إن الأسهـم المستعملة الآن فــي الأســواق والشــركات بيعاً وشراء، قائمــة على أساس الربح والخسارة، فتارة يرتفع سعرها، وتارة يهبط كالسلــعة تمامــاً، لذلــك فإنهــا تزكــى زكــاة عروض التجارة، فيؤخذ من هــذه الأسهم في آخر كل حول ربع العشر من قيمة الأسهم حسب تقديرها فـي الأســواق مضـافاً إليهــا الربح، بشرط أن تبلغ قيمة الأسهم والربح نصــابــاً أو يكتمل النصاب بمال تجاري له آخر، فحينئذ تجب فيها الزكاة لتوفر شرطها فيه وهي النصاب والحول مضافاً إليهما الملك التام. والله تعالى أعلم.
دفع الزكاة للأصل أو الفرع
ما حكم الشرع في صرف الزكاة على الابن وأولاد الابن وعلى البنت وأولاد البنت؟
إذا كان الأصل أو الفرع مكفيا بنفقة الابن أو الأب فلا يعطى من الزكاة شيئاً، لأنه غني بنفقة قريبه عليه، ولأن في إعطائه حينئذ نفعاً لنفسه حيث يخرج بها من واجب الإنفاق، إلا أن يكون غير ملزم بالإنفاق عليه لقدرته على الكسب، فلا ما نع أن يعطى.
لكن يجوز أن يعطى الأصل أو الفرع من سهم المصارف الأخرى، إذا كان من أهلها كأن كان مديناً، أو غارماً في أمر مباحٍ، أو عاملاً على الزكاة، أو من أبناء السبيل، لأن المزكي لا يدفع عن نفسه حينئذ نفقة واجبة حيث لا يجب عليه قضاء دينه.
الصدقة على الزوج والأولاد
تقول السائلة: أنا امرأة غنية، تزوجت من رجل فقير، ولديَّ منه أولاد، فهل يجوز لي أن أتصدق عليهم؟
نعم يجوز، بل هــم أحــق بالصدقة من غيرهم لقوله، صلى الله عليه وسلم، لامرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعنها: (لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة) كما أخرجه الشيخان من حديث ابن مسعود رضي الله عنهما.
ولا شك أن هذا الزوج يتطلع إلى مالك الذي ذكرت، وليس من المروءة ولا الحكمة أن تحرمي زوجك وأولادك وتعطي الآخرين فالأقربون أولى بالمعروف. وقال صلى الله عليه وسلم: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول) كما أخرجه مسلم. على أن كثيراً من أهل العلم يرون أن على المرأة الموسرة النفقة على أولادها إذا كان الأب معسراً، وهذا معقول، ولا مانع أن تكون به الفتوى عند الحاجة نظراً لوجاهته. والله تعالى أعلم.
بالتعاون مع إدارة الفتاوى في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي
