تساؤلات كثيرة ظلت تدور في ذهنها كلما سمعت الأذان، وشاهدت المسلمين يتجهون إلى المسجد في اليوم الواحد خمس مرات، فلا عمل أو نوم يلهيهم عن أداء الصلاة في وقتها، حتى أثناء ارتفاع درجات الحرارة، لم تمنعهم من القيام بواجباتهم الدينية، ذلك الإصرار الذي رصدته لدى المسلمين، أوجد في نفسها، كما قالت، إعجاباً وإصراراً لمعرفة مكنونات هذه العلاقة، ولم تدرك حينها أن هذه التساؤلات التي كانت تجول في ذهنها، ستكون سبب دخولها الإسلام.
هكذا بدأت «بوينا» سابقاً حديثها عن الأسباب التي دعتها إلى دخول الإسلام، حيث استمرت تترقب وتتربص وتهتم بأمور المسلمين وعلاقتهم بدينهم إلى درجة الاقتناع به ديناً، وكانت في الوقت ذاته، تقارن هذه العلاقة بعلاقتها مع ديانتها، فلم تجد فيها القناعة وذلك الرباط الذي يوثق المسلمين بدينهم. وعلى الرغم من أن حياتها في الفلبين بين أفراد أسرتها كان فيها شيء من الكره للمسلمين، إلا أن فضولها ظل يدفعها إلى اكتشاف الدين الإسلامي، ولم يدر في خلدها أن ذلك سوف يهديها إلى الدخول في الإسلام، وذلك بعد أن جاءت إلى دبي في عام 2008.
أصرت بوينا على التعمق في تفاصيل هذا الدين، ففكرت كثيراً في التعرف إليه من قرب، وراحت تبحث عن الوسيلة التي تمنحها الإجابات الصحيحة والمعلومات التي تشفي فضولها، فلم تجد أمامها سوى كتيبات وقنوات تلفزيونية، لكنها كانت تخشى انكشاف أمرها لدى أسرتها، لكن إصرارها دفعها لاقتناء ذلك الكتاب، وسريعاً بدأت قراءته وهي في حيرة وتشتت، وكلما قرأت موضوعاً عن الدين الإسلامي، ازداد إعجابها بسماته وتعاليمه.
أكثر الموضوعات التي وجدتها بوينا مؤثرة في نفسها، حثُّ الدين الإسلامي المرأة على الاحتشام، وعدم إظهار مفاتنها باعتبارها جوهرة لا يجوز أن تنكشف إلا أمام زوجها، ولما بدأت القناعة تترسخ في ذهنها، صارحت نفسها وأهلها بميولها إلى الدين الإسلامي، وأنها وجدت فيه الكثير الذي يحفظ لها قيمتها وكرامتها.
لم تجد بوينا سبيلاً بديلاً عن معرفة الإسلام والدخول فيه، وكانت المشكلة التي تواجهها كيفية تقبل أفراد أسرتهما ذلك القرار، ففكرت بالسفر إلى أحد الدول العربية للسياحة، ثم الاستقرار فيها، ولم تجد أفضل من الإمارات ودبي تحديداً، وفي دبي تزامن وصولها مع وقت الصلاة، وأول ما سمعته في بلد التطور والحداثة، صوت القرآن يعلو من كل اتجاه، فتضاعفت رغبتها في اعتناق الإسلام.
