نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.
قصة جوليا الموزمبيقية مع التعليم مليئة بالأحداث المأساوية، وكادت أن تفقد تعليمها بسبب الفقر المدقع ولكن دبي العطاء انتشلتها من براثن الجهل والأمية وحققت لها مستقبلاً لم تكن تحلم به. وتعتبر جوليا، ابنة الـ13 عاماً، من المستفيدات من التركيز على تعليم الفتيات. وهي من سكان منطقة جانغامو في موزمبيق، توفي والداها قبل بضع سنوات. وباعتبارها المسؤولة عن شقيقها وجدتها، وقع على عاتق جوليا الكثير من المسؤوليات في المنزل؛ فهي تتولى تنظيف البيت وتقوم بالطبخ للأسرة وتهتم برعاية شقيقها الأصغر.
التحقت جوليا للتعلّم بمدرسة ابتدائية تبعد 30 دقيقة عن منزلها، وبرعت جوليا في اللغات. وكان الصف السابع نقطة تحول في مسيرة جوليا التعليمية لتنتقل بعدها إلى المرحلة الثانوية إلا أنها كانت في خطر ترك المدرسة، إذ لم يكن بمقدور جدتها دفع رسوم لها أو تأمين الأموال اللازمة للمواد المدرسية والمواصلات إلى المدرسة.
وبفضل برنامج «توفير فرص أفضل للفتيات»(AMOR) الذي تموله دبي العطاء، أصبح بإمكان جوليا متابعة تعليمها في المدرسة الثانوية. وقد تم اختيار جوليا استناداً إلى مجموعة من المعايير المتفق عليها مع المجتمع والتي وافقت عليها إدارة المدرسة. وهذه المعايير تعطي الأولوية للأطفال الأيتام والأسر الضعيفة اجتماعياً واقتصادياً. وتغطي هذه الرسوم الدراسية والكتب والمواد اللازمة، فضلاً عن تكاليف النقل على دراجة هوائية والتصليح لمدة ثلاث سنوات.
المنحة ساعدت جوليا على استكمال دراستها، وأتاحت لها فرصة الاقتراب أكثر من تحقيق طموحها بأن تصبح ممرضة وتدعم عائلتها. وتقول جوليا "أريد أن يكون لدي القدرة على مساعدة عائلتي. إنني مسرورة ببدء مرحلة التعليم الثانوي. وصراحة لولا برنامج دبي العطاء لما تمكنت من تحقيق تطلعاتي ورغباتي في مواصلة التعليم لأصبح ممرضة تداوي جراح المرضى ممن انقطعت بهم السبل.
يشار إلى أن حوالي 55٪ من سكان موزمبيق يعيشون تحت خط الفقر رسمياً. كما يقترب تصنيفها إلى أسفل مؤشر عدم المساواة بين الجنسين، وهناك إرث كبير من انتهاكات حقوق المرأة والفتيات.
وتسعى دبي العطاء لتوفير فرص أفضل للفتيات للاستثمار في الأعمال والأنشطة التي من شأنها أن تساعد في كسر الحواجز وبناء الأسس لأهم المراحل في دورة حياة الفتاة، بما في ذلك زيادة عدد المدارس الابتدائية التي تقدم برامج تعليمية ابتدائية كاملة؛ وتمكين الفتيات اللواتي توقفن أو تركن التعليم بسبب الزواج المبكر أو الحمل ودمجهن في النظام الرسمي؛ وتحسين نوعية وملاءمة التعليم بين الجنسين وتوفير التعليم من خلال إقامة مخيمات خارج المنهاج الدراسي المقرر.
ويدعم المشروع أكثر من 4,825 من الفتيات والنساء الشابات في مجتمعات محلية مختارة في منطقة جانغامو. ويتم دعم الفتيات من خلال مجموعة شاملة من الأنشطة التي تركز على تحسين نوعية وأهمية التعليم وخلق بيئة داعمة يمكن التعلم والتطوّر من خلالها.
