عن أنس رضي الله عنه قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر، فقال: «يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟» قال: بلى يا رسول الله، قال: «عليكم بحسن الخلق، وطول الصمت، فو الذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلها»،
ففي هذه الوصية يشير، صلى الله عليه وسلم، إلى خصلتين هما أخف على الظهر، وقال أثقل في الميزان من غيرهما، حسن الخلق، وطول الصمت حث عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر أنه من أفضل الأعمال، التي تقرب إلى الله، وقد بلغ صلى الله عليه وسلم الغاية في حسن الخلق، حيث شهد الله له بذلك، وحتى الرجل يأتيه مبغضاً له فلا يلبث حتى يكون لحسن خلقه معه أحب الناس إليه.
فاحرص أيها القارئ على هذه الوصية التي تكتب بماء الذهب، وإياك أن ترضى لنفسك الغبينة، وتبيع الدار الشريفة بالدار المهينة، ويعجبك من عقلك ما يعجب الأطفال من الزينة، أتراك ما علمت أن الدنيا صحبة سفينة؟! إن ذكر الصالحون فلست فيهم، وإن عد الأبرار فما أنت معهم، وإن قام العباد لم تر بينهم، أتطمع في الحصاد ولا بذر لك؟ أترجو الأرباح ولا تجارة معك؟! تبني بلا أساس ولا يثبت البناء.