نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.

أثمر العمل الخيري لجمعية الفجيرة الخيرية خلال السنوات الخمس وعشرين السابقة في قطاع الأيتام عن الكثير من قصص الخير والنجاحات الباهرة التي غيرت حياة الكثير من المحتاجين من فئة الأيتام في دولة بنغلادش.

بعد أن أخذ القدر والد الطفل «زهيد إسلام» من بنغلادش، حباه الله بمؤسسة دار الإمارات لرعاية الأيتام التي تتبع جمعية الفجيرة الخيرية، لتشكل له العائلة والمعيل بعد أن قضى فيها ما يقارب عشرة أعوام من حياته. ويتحدث عن تجربته فيقول: أحمد الله كثيراً على ما وصلت إليه الآن من حال، فلله الفضل أولاً ثم لجمعية الفجيرة الخيرية التي من دونها لم أكن لأجد التعليم المناسب والرعاية والتربية التي حصلت عليها في دار الإمارات النموذجية لرعاية الأيتام، حيث قضيت عشر سنوات في الدار ووجدت الدعم المالي وأكملت تعليمي إلى أن أصبحت معلماً، حيث رغبت بالعمل في الدار وتعليم الأطفال، وقد سهلت لي جمعية الفجيرة ذلك بتعيني في وظيفة معلم لغة إنجليزية في دار الأيتام، إلى أن وجدت وظيفتي الحالية التي أعمل بها في إحدى الشركات التجارية في بنغلادش، التي حظيت من خلالها براتب ممتاز رفع إمكاناتي وحسن مستوى المعيشة لأسرتي. بعد أن كنت طفلاً يتيماً يحصل على الإعالة، أصبحت شخصاً منتجاً وأعيل أسرتي المكونة من والدتي، وأخي الصغير كما تزوجت من أسرة مرموقة ورزقت بطفلة أسميتها «جافرين» أسعى لأن أوفر لها كل سبل السعادة.

ويؤكد زهيد إسلام أنه لا يستطيع أن يوفي أصحاب الخير حقهم خصوصاً برامج الخير التي تقوم بها جمعية الفجيرة الخيرية باسم الإمارات في موطنه، مشيراً إلى أنه لولا الدعم والرعاية التي حظي بها في دار أيتام الإمارات لكان من المتشردين الذين يبحثون عن لقمة العيش. إلا أنه محظوظ بهذا القدر الذي رسم له أجمل طريق فقد أصبح يحمل شهادة جامعية من الجامعة الوطنية في تخصص آداب لغة إنجليزية، مشيراً إلى أنه الثاني في مجموع الدرجات على طلاب دفعته في الجامعة. ويعمل حالياً موظفاً في قسم الترجمة لشركة الأمين الاستثمارية العاملة في مجال تصدير الملابس.