عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: «ألا أدلك على أبواب الخير؟» قلت: بلى يا رسول الله! قال: «الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة؟ كما يطفئ الماء النار».
ففي هذه الوصية يشير صلى الله عليه وسلم إلى أن الصوم والصدقة من أبواب الخير، كيف لا والصوم وقاية من الشهوات، ومن رحمة الله وفضله أنه لم يجعله محدداً بوقت معين بل شرعه لعباده تطوعاً في كل وقت، وخص أوقاتاً معينة بمزيد فضل وجعلها موسماً للتزود من الطاعات، إلا شهر رمضان فكان فرضاً مقترناً بزمان، والصدقة من الطاعات التي رغب فيها الله ورسوله، لما فيها من النفع العظيم لعباد الله، وجعلها الله سبباً لجلب البركة للمال المنفق منه، فهي لا تنقصه، فالله سبحانه يتقبل الصدقة من الكسب الطيب وينميها لصاحبها إلى يوم القيامة حيث يجاز بها.
ولله در ابن الجوزي – رحمه الله – عندما قال: إن شهر رمضان قد قرب رحيله وأزف تحويله، وهو ذاهب عنكم بأفعالكم وقادم عليكم غداً بأعمالكم، فيا ليت شعري ماذا أودعتموه، وبأي الأعمال ودعتموه؟! أتراه يرحل حامداً صنيعكم أو ذاماً تضييعكم؟ ما كان أعظم بركات ساعاته! وما كان أحلى جميع طاعاته! كانت ليالي عتق ومباهاة، وأوقاته أوقات عبادة ومناجاة.