هل دخول الماء إلى العين أو الأذن خلال الاغتسال يفسد الصيام؟

يجوز للصائم أن يغتسل في نهار رمضان، ولا شيء عليه في ذلك مطلقاً، ولكن إذا شعر أو عرف أن الماء دخل إلى جوفه عن طريق الأذن أو العين فمن العلماء من يرى بطلان الصيام. ومنهم من يفرق بين الأذن والعين: يقول إن الأذن تفطر لأنها من المنافذ الواسعة كالأنف والفم بخلاف العين فلا تفطر، ومن العلماء من يرى مسألة الاستحمام مما تعم بها البلوى فلا يضر ما كان بسببها، لاسيما إذا تحفظ الصائم كما هي حاله في المضمضة والاستنشاق، فإنه لا يبالغ فيهما إذا كان صائماً كما أرشد إلى ذلك الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم، وغالب أمر الناس عدم الشعور بهذا الشيء عند الاستحمام.

سماع الأغاني والنظر إلى المحرمات

هل سماع الأغاني والنظر إلى المحرمات يبطلان الصيام؟

إن المعاصي من كذب ونظر للحرام وسماع للأغاني ونحوها من المحرمات، وإن لم تفطر الصائم فإنها تنقص أجر الصائم، وقد قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري. جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود: (فليس لله حاجة): قال ابن بطال: ليس معناه أنه يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه.

وقال ابن المنير: بل هو كناية عن عدم القبول. وقال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث أنه لا يثاب على صيامه، واستدل بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم). فعلى المسلم ترك المعاصي صغيرها وكبيرها في كل أحواله في حال الصيام وعدمه. ولا يعرض عباداته للبطلان أو نقصان الأجر وعدم القبول.

حكم بلع النخامة أثناء الصيام

هل النخامة النازلة من الأنف إلى الحلق تبطل الصيام؟

المعتمد عند المالكية أن النخامة إن خرجت من الصدر أو من الرأس، ثم بلعها الشخص تفطر. ولا شيء في البلغم عندهم، ولو وصل طرف اللِّسان كالرِّيق. قال العلامة الدُّسوقي المالكي بعد أن ذكر الخلاف عندهم في هذه المسألة: (لكن المعتمد في البلغم أنَّه لا يفطر مطلقاً ولو وصل إلى أطراف اللِّسان للمشقة، وقال ابن حبيب: لا قضاء مطلقاً، وهو الراجح). حاشية الدسوقي (1/525) ومذهب الشافعية: إن وصلت النُّخَامة إلى حَدِّ الظاهر من الفم وقدر على قطعها من محلها ومجها، ولم يفعل ذلك بل ابتلعها فإنه يفطر على الأصح بسبب تقصيره.

وينبغي الاحتراز من ابتلاع النُّخامة مراعاةً للخلاف فيها، ولعلَّ مَنْ قال من الأئمة بعدم الإفطار بابتلاعها كالأحناف نَظَرَ إلى عُموم البلوى بها كما قال الإمام الغزالي، وقد تحصل المشقة في ذلك للبعض، ثُمَّ إنَّه لم يثبت فيما نعلم خلال الرمضانات التسعة التي صامها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنَّه أمر أحداً بقضاء يومٍ بسبب أنه ابتلع نخامة؛ ففي المسألة سعة. والأحوط الاحتراز منها كما تقدم.