عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «ذكر الله تعالى».
ففي هذه الوصية يشير، صلى الله عليه وسلم، إلى أن ذكر الله فضله عظيم وثوابه جزيل، والمداومة عليه من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى لأنها تشغل الوقت كله والعمر كله، فهو نوع من الجهاد الذي يحمل الناس على التقوى، ويبعدهم عن الفتن وشهوات النفس الأمارة بالسوء، فيكون المؤمن على صلة دائمة بربه عز وجل.
ولله در ابن الجوزي -رحمه الله- عندما قال: يا من قد شغلت عن ذكر الشواغل، يا من كلما أيقظته العبر فهو غافل، يا من في مرتبة الطاعة ناقص، وفي مرتبة المعصية كامل، أما تستحي ممن سرك إليه صاعد، أيامك تمر مر السحاب وأنت إلى البطالة جائع، لا تضيف إلى الموعظة من واعظ، ولا تقبل النصيحة من ناصح، وأنت عمل قليل من سكان الضرائح، فما أنت قائل لمن لحقوقه منك مطالب وعن حقوق عباده سائل.