أسر مترابطة وممتدة، تعيش في منزل واحد، يسود بينهم التآلف والترابط، وتشيع بينهم المودة، كل هذه المشاهد كانت تذهل جان، وتأسر قلبه، ويتساءل: لماذا هي غائبة عن أفراد أسرته أو مجتمعه، على الرغم من أنها ميزة حسنة تشعر الفرد بالراحة والاطمئنان.
صفة إسلامية
ترعرع جان على هذه المشاهد التي كانت تتكرر لدى عوائل المسلمين في بلاده الفلبين، وكان يبحث عن أسباب هذه المظاهر الاستثنائية، متمنياً أن ينعم بها مع أفراد أسرته، وبسهولة أدرك أنها صفة مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي، ومن هذه النتيجة رغب في تعرف دين الإسلام عن قرب.
كان الطريق الأسهل لتعرف دين الحق هو بناء صداقات مع المسلمين في مجتمعه، وانطلاقاً من ذلك حرص على ملازمتهم وبناء علاقات أخوية معهم، وهو ما قوبل بترحيب كبير من الأصدقاء الجدد الذين كانوا يجيبون على أسئلته التي يدفع بها بغزارة، ولم يكتفِ جان بالإجابات بل أصبح يزور هؤلاء الأصدقاء في منازلهم ويتعرف إلى أنماط وطرق معيشتهم.
شعائر وأزياء
ذهل جان من حرص المسلمين على تفاصيل كثيرة، منها أداء الشعائر واللباس المحتشم، وعبادة الله بخشوع، وبذلك تشعب فضوله من البحث عن الترابط الأسري إلى التعمق في الإسلام، وتمحيص تعاليمه وسلوكياته، فوجد على إثر ذلك فجوة كبيرة في حقائق الأمور، وبلغ مراحل عالية من القناعة لم يشعر بها مسبقاً، وأصبح بعد فترة قليلة من الزمن يبحث في كل الاتجاهات، ولديه من اليقين بوجود إله واحد في الكون بما يكفي أن يعلن إسلامه.
عندما بلغ جان هذه المرحلة من الإعجاب بالإسلام، أهداه أحد أصدقائه الجدد مصحفاً مع تفسيره، وطلب منه أن يقرأه بتمعن، ولم يقوَ على الرفض بعد أن سطع نور الحق في قلبه، وبعد أشهر قليلة غادر جان بلاده، وقصد إمارة دبي التي عمل فيها أشهراً قليلة، وبعد أن شاهد حياة المسلمين وأخلاقهم الرفيعة، زاد إعجابه بالإسلام.أشهر جان رغبته في الدخول إلى الإسلام إلى أصدقائه، الذين نصحوه بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، ليعلن دخوله في دين السعادة الذي وصفه، وبعد أن نطق بالشهادتين اختار اسم يحيى.
