توفي الإمام عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي المعروف بـالإمام ابن الجوزي في الثاني عشر من رمضان عام 597هـ، وينتهي نسبه إلى الخليفة الراشد أبي بكر الصديق، علما أنه برز في علوم كثيرة وصنف نحو ثلاثمائة مصنف في شتى فروع العلوم.

ولد الإمام ابن الجوزي سنة 510هـ، ومات أبوه وعمره ثلاث سنين، فكفله أعمامه وكانوا تجارا في النحاس؛ لذلك عُرف في شبابه بعبد الرحمن الصفار أي النحّاس، ولما ترعرع جاءت به عمته إلى مسجد محمد بن ناصر الواعظ الحافظ، فلزمه ابن الجوزي وقرأ عليه وسمع منه، ثم جلس لابن الزغواني إمام الحنابلة في وقته، وتفقه على يديه، ودرس الفقه على يد أبي منصور الجواليقي.

كان لابن الجوزي ثلاثة أبناء عبد العزيز أكبرهم، مات شابًّا في حياة أبيه سنة 554هـ، وأبو القاسم وكان فاسقًا منحرفًا عاقًّا لوالديه، ومحيي الدين يوسف وهو الذي خلص أباه من محنته؛ لأنه ترقى في المناصب حتى شفع في أبيه، فأعيد مرة أخرى لبغداد وعمره ثمانون عامًا، وأُذن له في الوعظ مرة أخرى، فرجع -كعادته القديمة- في نفس المكان فاجتمع له عشرات الألوف.