تقول السائلة: نمت مع زوجي في الفراش في نهار رمضان دون اتصال مباشر معه أو موافقة مني لكني شعرت بنزول سائل مني فما الحكم؟
السائل الذي خرج بسبب الإثارة، أو التفكير في المعاشرة أو مقدمات الجماع، غالباً ما يكون هو (المذي) وهو سائل رقيق شفاف لا يفطر الصائم بسببه، ولا يجب الاغتسال منه، بل الوضوء. ونفصل فنقول: إن ما يخرج عند ثوران الشهوة أو عند النظر أو التفكر لا يسمى منياً ولا يستوجب الغسل، بل هو المذي الذي يفسد الوضوء، سواء خرج من الذكر أو الأنثى، فيجب التوضؤ منه فقط مع غسل آثاره لأنه نجس.
والمذي هو الذي يخرج بفعل مقدمات الجماع من مداعبة أو نظر أو تقبيل أو تخيل ونحوها، فالخارج يسمى مذياً. وهذا بخلاف المني الذي يوجب الغسل الكامل، وهو الماء الأبيض الذي يخرج من ذكر الرجل عند بلوغ شهوته ذروتها، وعقب نزوله تفتر الشهوة وينكسر الذكر، ورائحته إذا كان رطباً تشبه رائحة طلع النخل، أو رائحة العجين، ورائحته إذا جف كرائحة بياض البيض.
والمني عند النساء كما ذكر الفقهاء: ماء رقيق أصفر يخرج عند الجماع وفي الاحتلام.
وأما المذي فهو ماء رقيق شفاف لا رائحة له يخرج عند تحرك الشهوة بسبب الفكر أو الملاعبة والمداعبة بين الزوجين كما سبق.
صام ثم شقّ عليه الصوم
يقول السائل: كنت أصوم رمضان خلافاً لرأي الطبيب الذي نهاني عن ذلك حتى لا يُشَقَّ علي، لكني اضطررت إلى الإفطار في بعض الأيام بعدما أجهدني المرض فماذا أفعل؟
إذا صام الإنسان ثم حصلت له مشقة غير معتادة أثناء الصوم، فإنه يجوز له أن يفطر، وكذا، إذا احتاج إلى تناول دواء أو طعام أو سوائل لإزالة المشقة، وكذا إذا غلبه الجوع والعطش وخشي على نفسه من الضرر، ففي هذه الحالات ومثلها يجوز له أن يفطر، ثم يقضي في أيام أخر، ولا حرج عليه في ذلك.
ونحيطك علماً أنه لا يلزمك الصوم ابتداءً، فأنت معذور نظراً إلى حالتك الصحية ولنصيحة الطبيب لك بعدم الصيام لاحتمال حصول مشقة كبيرة عليك. فإن صمت خلاف نصيحة الطبيب فصيامك صحيح ويجزئك، ولا إثم عليك في هذا وإن كنت فعلت خلاف الأولى. أما إذا كان هناك احتمال كبير لحصول أذى بليغ أو ضرر صحي عليك، فتأثم بهذا الصيام لتعريض نفسك للضرر والأذى البليغ، لكن صيامك صحيح ويجزئك.
الصيام والحج عن الميت
هل يجب الصيام والحج والصلاة عن الوالدين المتوفيين؟
إذا أفطر المسلم شيئاً من رمضان وتمكن من القضاء فلم يقض حتى مات، أو كان عليه صوم نذر، فإن لوليه أن يصوم عنه تبرئة لذمته خلافاً للمالكية، لحديث عائشة رضي الله عنها: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» كما أخرجه البخاري ومسلم. غير أن أمر الولي محمول على الندب لا على الوجوب.
وقـد ذهــب إلــى هــذا الشافعيــة وجماعة من السلف لظاهر هذا الحديــث، ورأى جمهــور أهــل العلـــم أنه لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ؛ كما لا يصلــي عنــه، وذلــك لظاهــر قول اللــه تعالى: «وأن ليــس للإنسان إلا ما سعــى»، ورأوا أن الواجــب على من هذه حاله أن يُخْرَج مـن تركتــه إذا كــان لــه تركــة، إطعام مسكين عن كل يوم، فإن لم تكن له تركة تصدقوا عنه إن أحبوا، أما الحج فإنه إن كان قد استطاع الحج فلم يحج حتى مات، فإن لورثته أن يحجوا عنه من تركته قبل قسمتها، لأن حق الله تعلق بها فيقدم على حقوق الورثة.
أما إن لم يكن قد وجب عليهما الحج أو أحدهما فلا يجب الإحجاج حينئذ عنهما إلا براً وصلة، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وقـال السادة المالكيـة: إنه لا يحـج عــن الميــت إلا إن أوصـى، فتنفذ الوصية في حدود الثلث أو رضا الورثة بذلك، فإن لم يوص فلا يحج إلا عن نفسه. وأما الصلاة فإنها لا تُقضى عن الميت بالاتفاق.
