نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.
قبل نحو سنتين، فقدت الطفلة النيجيرية خديجة، ابنة الأعوام السبعة، بصرها بسبب المياه البيضاء، وتوقفت عن الذهاب إلى المدرسة وأصبحت عالة على أفراد عائلتها التي تئن وترزح تحت وطاة الفقر وسوء الحال، حيث اضطرت أختها الصغيرة إلى الانقطاع عن المدرسة والدراسة، والبقاء معها في المنزل، للاعتناء بها، كون الأم والأب يعملان في زراعة الأرض لتأمين لقمة العيش لأولادهم الخمسة.
علاج الوجع
ولأن «نور دبي» تبحث عن حالات العمى وأمراض العيون في جميع المناطق النائية والفقيرة في العالم لعلاجها، وتخليصها من مرارة العيش بسبب فقد البصر أو ضعف الإحساس به، فقد تمكن الفريق الطبي لها من الوصول إلى المدينة التي تعيش فيها خديجة واسمها مارادي، وعاين حالتها قبل إجراء التجهيزات اللازمة لإدخالها إلى غرفة العمليات لاستخراج المياه البيضاء من عينها اليسرى التي تضررت بالكامل، وقبل حقنها بالمخدر بلحظات تمنت خديجة على الأطباء أن يساعدوها لتبصر النور ولو قليلاً لكي تتمكن من الذهاب إلى المدرسة من جديد هي وأختها الصغيرة.
فرح الطفولة
أُدخلت خديجة غرفة العملية، وخضعت للعلاج، وللعملية الجراحية في عينها، وظلت عينها مضمضة حتى نهار اليوم التالي، وما أن أزيلت تلك الضمادة حتى طلبت هذه الطفلة بكل لهفة من المحيطين بها، أن يأتوا لها بكتاب، كي تتأكد من أنها قادرة على قراءته، وكذا لتتحقق من أن النظر قد عاد إليها أم لا بعد خضوعها للعلاج، وبالفعل أحضروا لها كتاباً، ففتحته وقرأت منه وسط فرحة غمرتها وغمرت كل من كان معها من أهلها ومن الأطباء، لأنها كانت تحلم في يوم من الأيام أن تبصر النور وتقرأ من جديد، وأن تتعلم وتجتهد لتتمكن في المستقبل من مساعدة عائلتها التي تعيش حالة اجتماعية صعبة جراء حال الفقر التي تعيشها.
إشادة رفيعة
ومع الجهود الإنسانية التي تقوم بها المؤسسة في مناطق فقيرة متفرقة من العالم، ودورها في توفير العلاج للطفلة خديجة وغيرها من المصابين بأمراض العيون، أشادت حكومة النيجر بمبادرة «نور دبي» ودورها الإنساني في توفير العلاج للمحتاجين، مؤكدة أنها «من أرقى المبادرات الإنسانية العظيمة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي» رعاه الله.
