هل يتساوى أجر الصيام في رمضان مع أجر القضاء في غيره لعذر شرعي؟
إن الله، سبحانه وتعالى، جعل بفضله وكرمه أجر المسافر والمريض وغيرهما من أهل الأعذار مثل أجر الصحيح المقيم، ما دامت نية المعذور صادقة في الإتيان بما طلب منه لو كان مقيماً معافى، فقد أخرج البخاري عن أَبي مُوسَى رضي الله عنه يَقُولُ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً)، واعلم أن معيار تفاضل الناس عند الله تعالى غير مبني على أساس ذكورة ولا أنوثة، ولا بياض ولا سواد، ولا غنى ولا فقر، وإنما هو التقوى، والتقوى في القلب لا يعلمها إلا الله تعالى، قال سبحانه وتعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) «الحجرات» وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يشير إلى صدره الشريف: (التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا)، أخرجه مسلم وغيره.
المجاهرة بالإفطار
ما حكم مجاهرة غير المسلمين بالأكل والشرب في نهار رمضان وكيف يتصرف المسلم في حال شهد هذا الفعل؟
على هؤلاء احترام مشاعر المسلمين ومقدساتهم، ولا يجوز لهم أن يظهروا شيئاً في بلاد الإسلام مما ينكره المسلمون من فطر أو شرب خمر أو أكل خنزير، فإن من مقتضيات العهد الذي دخلوا به بلادنا ألا يتظاهروا بشيء من كفرهم. فضلاً عن أن الذي عليه جمهور أهل السنة هو أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم (14/39): «والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع، فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين»، وقال ابن النجار في شرح الكوكب المنير: «والكفار مخاطبون بالفروع -أي بفروع الإسلام- كالصلاة والزكاة والصوم ونحوها».
من أكمل رمضان ثم سافر إلى بلد صائم أهلها
إذا صام الإنسان شهر رمضان أي أكمل الشهر 30 يوماً ثم أراد السفر ليلة العيد إلى بلد آخر ثم وجد أن هناك 29 أو 30 رمضان ماذا يفعل في هذه الحالة هل يصوم معهم مرة أخرى أم ماذا؟
إذا حضرت في ذلك البلد قبل الفجر وأصبح أهله صائمين فعليها أن تصوم معهم، لأنها صارت في بلد لم يروا الهلال، ويجوز أن تفطر سراً وليس أمام الناس على اعتبار أن رؤية البعض رؤية لجميع المسلمين، وهي قد صامت 30 يوماً. والله أعلم.
مسألة في القضاء
تقول السائلة: «أفطرت في رمضان 7 أيام بعذر شرعي ونويت صيام الـ6 من شوال فصمت يومين، ولم أكمل أيضاً بعذر شرعي، وانتهى شوال من دون إكمال الأيام المتبقية، وأرغب بصيام أيام رمضان التي أفطرت فيها، ولكن هل يمكن حساب اليومين الذين صمتهم في شوال، وأنقصهم من الـ7 الأيام الواجبة من رمضان وأستكمل صيام الـ5 الأيام المتبقية أم لا يجوز ويجب صيام الـ7 أيام كاملة؟
جاء في الحديث الصحيح عن أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى). فإذا صمتِ اليومين بنية القضاء عن شهر رمضان أو صمتيها بالجمع بين النيتين: نية القضاء عن شهر رمضان ونافلة الست من شهر شوال، لم يبق عليك سوى صيام خمسة أيام قضاء ما بقي مما فاتك في شهر رمضان. وأما إذا كان صيام اليومين بنية الست من شوال فقط، فالواجب عليك قضاء السبعة الأيام كاملة. والله أعلم.
بالتعاون مع إدارة الفتاوى في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي
