نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.
ديبابا هونيسو، سبعيني إثيوبي، أمضى حياته يعيش بعين واحدة، ومع تقدمه في العمر، تابع عمله مزارعاً معتمداً على العين اليسرى في تسيير أموره، كاسباً حوالي 225 دولاراً سنوياً.
قبل ثلاث سنوات، بدأ ديبابا يجد صعوبة في رؤية المسافات البعيدة، وأخذ يفقد الرؤية تدريجياً. إلى أن فقده بالكامل قبل عام، بيد أن ظروفه العائلية زادت مرارة عيشه وصار يتمنى الموت كونه أرمل، ويقضي حياته وحيداً، ولا يوجد من يهتم به، إلا أن له ابنة تعيش في مكان يبعد عنه مسافة 100كم، وهذه الابنة لم ترضَ الذل لوالدها، وبعثت زوجها جيرما ليحضره للعيش في كنف عائلتها.
مرت الأيام وصعبت الحياة فالموارد شحيحة والبيت لا يكاد يسع الجميع. كل هذا أدى إلى الضيق وعدم الراحة فزادت شكواه وتذمره من كونه كفيفاً وعبئاً على الجميع. كانت العائلة تعلم أن بعض أمراض العيون من الممكن معالجتها، لكنهم لا يملكون المال الكافي حتى لثمن الرحلة إلى مستشفى المدينة.
أول الغيث
في يناير 2009 أخذ جيرما صهره إلى مستشفى في بلدة أسيللا يبعد 40 كم عن مسكنهم، وبعد معاينة الطبيب تبين أن ديبابا يعاني المياه البيضاء في عينه اليسرى، لكن العلاج لم يكن متوفراً، حينها فقد ديبابا الأمل في العلاج والتحسن والعودة لحياته الطبيعية، إلى أن زاره أحد الجيران في مارس من العام نفسه، وأخبره أنه كان يعاني المياه البيضاء في كلتا العينين وحصل على العلاج في مركز للرعاية مدعوماً من قبل نور دبي، كان هذا الجار شبه أعمى ولكنه مبصر الآن. وعاد الأمل من جديد إلى ديبابا الذي قرر الذهاب إلى نفس المركز ومعرفة فيما إذا كان بإمكانه الحصول على العلاج من المؤسسة.
العلاج
رافق جيرما صهره ديبابا إلى مركز العلاج الذي يبعد 70كم. رحب بهما الطبيب، وشخص الحالة، حيث أكد وجود المياه البيضاء في العين اليسرى. فطمأنهما، وأخبرهما أن العلاج متوفر وأنه يمكن استعادة الرؤية في هذه العين التي أجريت لها عملية بتبرع من «نور دبي»، وتكللت بالنجاح وأصبح ديبابا قادراً على رؤية الجميع من حوله.
دموع الفرح
لم يتمالك ديبابا نفسه من الفرح ولم يجد الكلمات المناسبة للتعبير عن شكره للطبيب والمركز ونور دبي فشارك بمقولة إثيوبية: «كانت الشمس تغرب في حياتي، ولكنكم جعلتموها تشرق من جديد». وأخيرا، عاد ديبابا لمزاولة مهنته كمزارع. عاد لحياته الطبيعية، وعاد ليصبح فرداً نافعاً في المجتمع.
