القلق والخوف من المستقبل مشكلة كانت تواجهها صوفيتش منذ بلوغها سن الثامنة عشرة، حيث فقدت بسببهما الطمأنينة والتفاؤل، وعلى الرغم من تشبثها بديانتها البوذية وتعمقها فيها وحرصها على ممارسة شعائرها وطقوسها، إلا أنها كانت تفتقر إلى قناعة حقيقية تغذي نقصها الروحاني الذي يمكن أن يزيل تلك الحالة المتردية التي تعاني منها.

مدينة الحلم

مكثت سنوات طويلة في هذا الدوامة التي كانت تفكر في الخروج منها بكل الطرق والسبل، إلا أن حالتها النفسية كانت تميل إلى التعقيد، لذلك قررت أن تتجاوز الحالة التي بلغتها بالابتعاد عن موطنها الصين، والعيش مع أشخاص آخرين، وبعد مشوار مضني من البحث وقع الاختيار على إمارة دبي، مدينة الحلم التي يقصدها الكثير من بني جلدتها، وأسسوا فيها مشاريع ومؤسسات ضخمة.

أنهت صوفيتش إجراءات سفرها وحزمت أمتعتها وقصدت دبي، شاهدت ما لم تتخيله، أشخاص في منتهى الأمانة والصدق، وهو ما أثار فضولها للتعرف إلى الأسباب التي تقف خلف سلوكيات هؤلاء الأشخاص، حيث اتخذت قراراً بالعيش معهم، وبدء تجارتها في هذه المدينة التي بدأت فيها التخلص من الوساوس التي كانت تؤطر حياتها.

أسست هذه المرأة لتجارتها، وافتتحت متجرها الذي بدأت تلتقي فيه مع عملاء من جنسيات مختلفة، وفي كل تعامل معهم كانت دهشتها تتصاعد حول الأخلاق التي تظهر عليهم، حتى إنها قررت بسؤال أحد عملائها من الجنسية الباكستانية عن سر ذلك، حيث أجابها أن هذه السلوكيات يأمر بها الدين الإسلامي، وما كان منها إلا أن طلبت منه تفصيلاً أكثر فأهداها مجموعة من الكتب لتفسير القرآن والسنة.

إحباط وقلق

بعد تمعن في محتوى هذه الكتب أقرت رغبتها في الدخول إلى الإسلام، وفور سماع تلك الرغبة من أصدقائها تم إرشادها إلى دائرة الشؤون الإسلامية، وبعد أن اعتنقت الإسلام اختارت لنفسها اسم صوفيا. تخلصت صوفيا من الإحباط الذي كانت تعيشه، وانعكس حرصها على تطبيق شعائر الدين على سلوكياتها، التي كانت محل استغراب من زوجها المقيم في الصين، وبعد أن كان يعاني عصبتيها على أمور بسيطة أصبح يشاهد رحابة صدر لم يعهدها، وعندما يوجه سؤاله عن أسباب ذلك تؤكد له أنها فور اعتناقها الإسلام تخلصت من هذه المشاكل، مما حفزه لمعرفة هذا الدين، وبعد مضي وقت أقر هو الأخر برغبته في دخول الإسلام، وهو ما كان له كبير الأثر في دخول سائر أفراد أسرتها.