في 6 رمضان 223هـ الموافق 31 يوليو 838م لبَّى الخليفة العباسي المعتصم نداء طلب النجدة في عمورية وفتحها.
ووقعت هذه المعركة بين المسلمين بقيادة المعتصم الخليفة العباسي وبين الروم، وذلك بعد أن استنجدت امرأة بالمعتصم فصرخت: 'وامعتصماه' فسمع المعتصم بالخبر وجهز جيشاً وفتح عمورية.
بلغت أخبار العدوان الروماني المعتصم، وقيل له: إن امرأة هاشمية من الأسرى صرخت عندما أسرها الروم (وامعتصماه).. فأجابها من موضعه عندما بلغه ذلك (لبيكِ.. لبيكِ).
ونهض من ساعته وأمر بالنفير لحرب الروم، وجهز جيشاً لم يجهزه خليفة قبله ووجه فرقة من هذا الجيش يقودها ثلاثة من أشجع قواده إلى (زِبَطْرة) لإعانة أهلها فوجدوا ملك الروم قد غادرها بجيوشه، فاستقروا بها قليلاً، وأرسلوا إلى الأطراف يطمئنون أهلها أن جيوش الإسلام قد وصلت إلى بلادهم، وأن الروم قد خرجوا منها، فعاد الناس إلى قراهم واستقروا بها، سأل المعتصم القادة: أي بلاد الروم أحصن وأمنع؟ فقيل له عمورية، لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية، ففتحها.
أفضل العمل
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: »إيمان بالله ورسوله« قيل: ثم ماذا؟ قال: »الجهاد في سبيل الله« قيل: ثم ماذا؟ قال: »حج مبرور«.
رغب الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأفضل الأعمال وهو الإيمان بالله ورسوله، وهو التصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وما يدخل في مسماه من معرفة الله وتوحيده، وخشيته، ومحبته، ورجائه، وشره، والتوكل عليه، ومتى رسخ الإيمان في القلب انبعثت الجوارح كلها بالأعمال الصالحة، ولا صلاح للقلب بدون الإيمان بالله، وبعد الإيمان يأتي أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله.
فالجهاد به تعلو كلمة الإيمان وتتسع رقعة الإسلام، ويكثر الداخلون فيه، وبه تصير كلمة الله هي العليا، وبعد ذلك يأتي الحج المبرور، لأن ليس له ثواب إلا الجنة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فما أحوجنا أخي القارئ إلى هذه الوصية، ولا تكن أخي القارئ ممن يقال له: أيها الغافل ربح القوم وخسرت، وساروا إلى الحبيب وما سرت، وقاموا بالأوامر وضيعت ما به أمرت، وسلموا من رق الهوى واغتررت، فالدنيا تخدمهم، والسعادة تقدمهم حين تحشرون: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).
