عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه).
أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الوصية إلى الأخوة في الدين لأنها نعمة من أعظم النعم، بها يتكافل المسلمون ويتعايشون فيما بينهم في حب وسلام ووئام، وبها ينصرون على أعدائهم لأنها قوة في ذاتها، فإذا ما استقر الإيمان في القلوب تلاشت الضغائن والأحقاد، والتفت القلوب والأرواح واجتمع المتآخون على هدف واحد، ورأي واحد، وكلمة واحدة، وسعدوا بهذه الأخوة المباركة في دنياهم وآخرتهم، وعجزت كل القوى الكافرة أن تنال منهم نيلاً مهما كان شأنه، فليس بعد أخوة الإسلام من نعمة.
وقد وجد الصحابة – رضي الله عنهم – في هذه الأخوة أعظم ما تجده البشرية في التاريخ كله، إذا لم يحدثنا التاريخ عن أخوة بلغت ما بلغته أخوة المهاجرين والأنصار، ولو كانت هناك في الوقت السابق أخوة تماثلها لحدثنا القراء عنها.
