يتواصل قطار عطاء نور دبي الإنساني، حاملاً معه بشارات الأمل والفرح والسعادة للكثير من المحرومين من هذه النعمة، ليتوقف اليوم عن الشاب اليمني طاهر ابن العشرين عاماً، الذي فقد بصره في حادث سير على دراجته الهوائية عندما كان يؤدي عمله.

يعيش طاهر في بيت متواضع يتسع لشخصين مع أمه وشقيقه وشقيقاته في مدينة باجل، بدخل متواضع جداً بالكاد يسد رمق العائلة، وعند وقوع الحادث، لم يفقد طاهر نظره فحسب بل فقدت العائلة بأجمعها معيلها الوحيد، وحزنت عليه حزناً شديداً، كيف لا، وقد أوصته غير مرة بالحذر وعدم قيادة دراجته بعيداً عن الطرقات والمركبات، بل والبقاء بالبيت مخافة أن يمسه مكروه.

بذلت عائشة، والدة طاهر، كل ما بوسعها للحصول على المساعدة الطبية اللازمة من الأطباء، ومعاونة ابنها بأعماله اليومية والمشي عبر المدينة أو حتى غرف المنزل. ولكن الوضع المادي للعائلة كان دائماً يشكل عقبة في طريقها.

استشارت عائشة العديد من الأطباء الذين تعاطفوا معها، لكن دون أن يقدم أي منهم المساعدة المالية اللازمة لإجراء عملية العيون لابنها، حيث إن الأسرة لم يكن لديها تكاليف العملية.

يقول طاهر: «كنت أقضي معظم وقتي في المنزل وأنا منزعج، ليس بسبب إعاقتي البصرية بل لأن أخي الصغير هو من كان يعمل جاهداً لإعالتنا جميعاً». وأضاف: «وفي يوم من الأيام حدثني أحد الأصدقاء عن مخيم مؤسسة نور دبي العلاجي المجاني، فذهبت مع والدتي باكراً، ووجدت مئات الأشخاص الذين ينتظرون دورهم للعالج، فاعتقدت أنني لن أكون محظوظاً في الحصول على فرصة العلاج، وأن دوري لن يأتي أبداً».

«أردت فقط أن اجتاز الجميع للدخول للمخيم، أردت أن أذهب مباشرة إلى غرفة العمليات من شدة الفرح».. يضيف طاهر، الذي بالفعل جاء دوره، وعاش يومه ولحظاته المنتظرة، وأدخل غرفة العمليات، قبل أن يغادرها متوجهاً إلى البيت للاستراحة يوماً كاملاً بعد إجراء العملية، ثم العودة إلى المخيم ثانية لإزالة الضمادات.

عاد طاهر إلى المخيم في اليوم التالي، وقبل أن يقول طبيبه الذي أجرى له العملية أية كلمة، أو يفرج عن أية معلومة، رفع طاهر يديه للسماء وابتسم للطبيب، وكان هذا خير دليل على إتمام العملية بنجاح.

«الحمد لله، وشكراً لكم نور دبي›› قال طاهر بعين دامعة لرؤيته ضوء يوم جديد مرة أخرى.