تحديات كثيرة، وآلام مريرة، عاشها الصياد، محمد علي، ذو السبعين عاماً، بعد أن ولد بإعاقات متعددة في بيئة فقيرة بإحدى الدول النامية، وعاش حياته يعاني من الصمم والبكم، وفقد زوجته خلال شبابه، ومن ثم فقد طفليه في أعمار مبكرة. وزيادة عن ذلك، بدأ نظره يسوء تدريجياً حتى فقد بصره، وذلك لم يكن بالسهل أبداً.

ولكن هذا الصياد علم نفسه كيفية تقبل الخسارة ومواجهة تقلبات الزمن ليظل إيمانه قوياً، بيد أن نظره أخذ يتدهور تدريجياً، وفقد عمله وقوت يومه كصياد، واعتمد على عطف الآخرين، ليشعر بأن كرامته بدأت تهتز عندما صار يسدل الستار على يومه من غير قوت أو مؤونة.

وكما روت أخته نعيمة «فإن البداية لم تكن سيئة، حيث كان يرى جزئياً مما سمح له بالإبحار للصيد، ولكن منذ عامين فقد بصره كلياً، وفي ذلك اليوم ودع البحر وودعنا نحن أيضاً الصيد الذي كان يأتي به».

وترسم الأقدار الخطى لمحمد بأن يلتقي بـ«نور دبي» حينما صادف أحد القائمين على الحملة في مسجد قريته، وخدمته الصدفة عندما لفتت حافلة «نور دبي» انتباه القرويين الذين تحمسوا لأهداف الحملة بعد معرفتهم بها.

بعد صلاة الظهر بقليل، انتشر الخبر في كافة أنحاء القرية بأن مؤسسة نور دبي في صدد إنشاء مخيم علاجي مجاني لأمراض العيون في مدينة تبعد عنهم أربع ساعات والطريق إليها وعر وخطر جداً.

أكملت نعيمة الحديث: «كانت هذه الفرصة الوحيدة في العمر لمحمد لاستعادة بصره، ولكن كيف له الوصول إلى مقر المخيم ونحن بالكاد نملك المال لأساسيات الحياة؟.. ولله الحمد فإن محمد رجل طيب وهو محبوب من كل أهالي القرية، حيث جمعوا له ولاثنين من أهل القرية المال للسفر إلى المخيم لتلقي العلاج ثم العودة».

للنية الصالحة أفضال فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ نعم نجحت عملية العيون واستعاد محمد بصره، وحينما عاد إلى قريته اكتشف أنه لم يعد بحاجة لنظاراته الطبية، فرماها فوراً. في صباح اليوم التالي، جلس محمد بصمت تام وسعادة لا تفارق محياه وهو يعقد شباك الصيد. ثم بدأ بإصلاح قاربه الذي لم يتم استعماله منذ أن فقد بصره قبل عامين. عاد محمد لمزاولة مهنته القديمة، مهنة الصيد مع رفاقه الصيادين وكان وجهه مبتهجاً وهو ينزل قاربه إلى الماء.

أنهت نعيمة حديثها: «أعطت نور دبي أخي القوة للسباحة ضد تيارات الحياة»، قالتها وهي تشاهد أخاها ينزل القارب إلى مياه البحر.