عن أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحلال بين، وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه إلا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهو القلب).
هذه وصية عظيمة النفع لكل مسلم، فيها حث على أخذ الحلال والبعد عن الحرام والتورع عن الشبهات وعدم التساهل في الشبهات في الكسب والمعاش، وغير ذلك مما يعرض صاحبه للطعن والوقوع في المحرمات. وعلى المسلم أيضاً أن يتبع في الأحكام الشرعية ما صح دليله وأن يترك ما لا دليل عليه من الأقوال.
وفي هذه الوصية يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إصلاح النفس من داخلها وهو القلب. فاحرص أيها المسلم على أخذ هذه الوصية بجد، ولله درّ من قال: ويح العصاة لقد عجلوا، لقد تأملوا العواقب ما فعلوا، أين ما شربوا؟ أين ما أكلوا؟ بماذا يجيبون إذا أحضروا وسئلوا، (فينبئهم بما عملوا).