حياة بائسة بكل تفاصيلها، هكذا يمكن وصف معاناة عائشة «كوشيليا» السريلانكية طوال 18 عشر عاماً، لم تعرف خلالها معنى الراحة والاستقرار إلا بعد اعتناق الإسلام الذي وجدت فيه نهاية حقيقية لسنوات عنائها وضنكها.
ولدت عائشة في جمهورية سريلانكا من والد مسيحي ووالدة بوذية، فكان هذا الاختلاف في الديانة بينهما سبباً لمشكلات كثيرة، وبما أنها كانت صغيرة، لم تكن عائشة تعي ما يدور حولها، إلى أن بلغت سن العاشرة، فأضحت تلك الخلافات مصدر قلق لها، يزداد تأثيره يوماً بعد آخر، إلى أن قررت الخروج من المنزل والعيش مع أحد أقاربها حتى بلغت سن الثانية عشرة، حيث تعرفت إلى أصدقاء من محيطها.
طريق الهروب
أدركت عائشة أن الزواج هو الطريق الأقصر للهروب من واقعها، لكن زوجها سرعان ما بدأ يعاملها بقسوة شديدة، وظلت متعبة معه عدة سنوات، حتى حضرتها فكرة السفر معه للابتعاد عن أهله، علّها تفلح في إصلاح علاقتهما، وعندما عرضت عليه الفكرة أبدى إعجابه، وبدأت في البحث عن وظيفة من خلال الوكالات المعنية بذلك، وكان الحظ حليفها عندما وجدت وظيفتين لها ولزوجها في إحدى شركات التنظيف في دبي، ومن دون تفكير استكملت إجراءات السفر ومعها آمال كثيرة بالاستقرار والتفاهم.
مسكن خاص
بدأت عائشة وزوجها العمل الجديد بعد أن تركت ابنهما عند والدتها، وبعد أشهر قررا الاستقلال في مسكن خاص بهما، ولكنها تفاجأت بسلوكيات زوجها الذي كان مدمناً على الكحول، وكان في أحيان كثيرة يرغمها على مجاراته بتناول الخمور، غير أنها كانت ترفض ذلك السلوك بقوة، وكانت لا تأبه لضرباته وصراخه،إلى أن انفصلت عنه بالطلاق.
وذات يوم استوقفت عائشة إحدى زميلاتها في العمل، بعدما لاحظت عليها علامات القلق، وسألتها عن أسباب ذلك، فسردت لها التفاصيل مخلوطة بالبكاء، قبل أن تخبرها الصديقة المسلمة بأن مشكلتها بسيطة، وذكرت لها حادثة مشابهة لإحدى صديقاتها والتي تخلصت منها بعد الدخول في الإسلام. كسبت الزميلةُ قلبَ عائشة، وبدأت تشرح لها عن الإسلام، حتى اقتنعت باعتناقه، مختتمة بذلك آخر فصول مأساتها، قائلة: «لم أشعر بلذة النوم ثمانية عشر عاماً إلا بعد دخولي في الإسلام».
