الحبوب والبخاخ
ما حكم استعمالِ المرأةِ لحبوبِ منعِ «الدورةِ» لأجلِ أن تصوم؟ وهل البخاخ الذي يستعمله الصائم المصاب بمرض الربو يبطل صيامه؟
استعمــال المــرأة لحبــوب منــع الــدورة لا حــرج فيه إن شاء الله تعالى، ما لم يترتــبْ عليه ضرر بها، أما عكس ذلك فُيمنع؛ لأنّ استعمــالَ الحبــوبِ لهــذا الغــرضِ وسيلةٌ مباحةٌ لعمل خير، والوسائل لهــا حكــم المقـاصد، فإذا استُعملَ المباحُ لغرض فعل الطاعة، يرجى أن يثابَ على فعله اعتباراً بـنِـيَّـــــتِـه.
أما البخاخ الذي يستعمله الصائم المصاب بالربو، فإنه إذا كان له رذاذ، ووصل هذا الرذاذ إلى الجوف، فإن ذلك يفطر لأن الرذاذ عينٌ ـ أي مادة ـ ويوجب القضاء، لكن يجب عليه الإمساك بقية النهار، احتراماً للشهر. وإذا برئ من المرض قضى، وإن لم يبرأ تماماً وإنما يأتيه يوماً دون يوم أو أياماً، وجب عليه القضاء عند الإمكان، فإن استمر عذره حتى مات فلا إثم عليه ولا قضاء ولا كفارة، لأنه لم يحصل منه تفريط. وإذا كان المرض مزمناً ولا يبرأ منه، فعليه أن يُمسك كذلك ويُخرج عن كل يوم فديةً طعام مسكين، أو قيمته، وذلك طلباً لبراءة الذمة.
الأكل ناسياً
ما حكم من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم، ثم تذكر أثناء الأكل أو الشرب؟ وما حكمُ من سمع أذان الفجر وهو يتسحر وماذا يفعل عند ذلك؟
من أكل أو شرب ناسياً فعليه أن يلقي ما في فمه عندما يتذكر أثناء الأكل أو الشرب أنه صائم، ويُتِمُّ صومه ولا قضاء عليه، أخذاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَكَلَ نَاسِياً وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ».
وقال السادة المالكية: يجب عليه إتمام الصومِ والقضاء؛ لأن حقيقة الصيام الإمساك عن الطعام والشراب ونحوهما، وهي منتفية مع وجود تلك الـمفطرات.
فرُفِعُ الإثم بنسيانه ووجب عليه القضاء، لعدم تحقّق صيامه.
أما من دخل عليه موعد الأذان وهو يأكل أو يشرب، فعليه إلقاء ما في فمه عند قول المؤذن: الله أكبر، ولا يستمر في الأكل والشرب. ولا يبتلع ما في فمه، فإن ابتلع شيئاً مختاراً بعد سماعِ التكبير فقد أفطر وعليه الإمساكُ والقضاء، على ما ذهب إليه جمهور العلماء.
أذان الإذاعة
ما حكم الإفطار خطأً اعتماداً على الأذان في إحدى الإذاعات؟
إن من أفطر ظاناً دخول وقت المغرب عملاً باجتهاد أو تقليداً لخبر عدل فبان خطؤه، وجب عليه القضاء، لأنه أفطر في نهار رمضان، فكان عليه أن يتحرى الغروب حتى لا يفطر إلا عن يقين. وأذان الإذاعة لا يفيد العلم اليقيني، إذ العلم اليقيني هنا لا يفيده إلا الخبرُ المتواتر المستند إلى حسٍّ أو مشاهدةٍ، أو مشاهدةُ الشخص نفسه.
حقنة الحامل والدم
هل حقنة تثبيت الحمل مفطرة؟ وهل الدم النازل بعد الحيض يفسد الصيام؟
إن كان الدم النازل بعد انقضاء فترة الحيض الخمسة عشر يوماً تقريباً، فهو دم فساد أو استحاضة لا تمتنع به من الصيام والصلاة ونحوها، وإن كان في زمنه. فأمــا أن يكــون بسبــب الإبرة وليس فيه صفات الحيض فهذا ليس حيضاً، وإن لم يكن بسببها أو كان وفيه صفات دم الحيض فإنه يعتبر حيضاً ويضم إلى أيام الحيض السالفة حتى تتم خمسة عشر يوماً، وإن كان ينقطع بأن يأتي يوماً أو يومين ونحو ذلك، فكذلك أيضاً تضم أيام دمها هذا إلى أيام الحيض، وتكون في أيام النقاء طاهرة وهذه هي مسألة التلفيق أو السحب المفتى بها في مذهب السادة المالكية. وعلى قول عند متأخري الشافعية والمعتمد خلافه.. والله تعالى أعلم.
بالتعاون مع إدارة الفتاوى في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي
