عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل معلق قلبه بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».

الخوف من الله تعالى من تمام الاعتراف بملكه وسلطانه ونفاذ مشيئته في خلقه، وإن إغفال ذلك إغفال لعبوديته، إذ كان من حق كل عبد ومملوك أن يكون راهباً لمولاه لثبوت يد المولى عليه وعجز العبد عن مقاومته وترك الانقياد له.

والخوف من الله عبادة قلبية عظيمة لا تصدر إلا من مؤمن صادق الإيمان، فلذلك كانت له هذه المنزلة العالية والفضيلة العظيمة.

والخوف المحمود هو ما دفع صاحبه إلى عمل الطاعات، وحجزه عن فعل المحرمات، فأين الذين كانوا في اللذات يتقلبون ويتجبرون على الخلق ولا يغلبون، مزجت لهم كؤوس المنايا فباتوا يتجرعون: (ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون).