
عندما يتسلح الإنسان بالعزيمة، والبصيرة، والإيمان بالقدر خيره وشره، فلا شيء يصمد في وجهه، ولا يجزع لنائبات الزمان، ولا يرفع الراية البيضاء لليأس والقنوط، تماما كما فعلت «أمينة غاربا» النيجيرية البالغة من العمر ثلاثين عاماً، حينما طرق بابها فقدُ البصر، بعد أن استوطن الفقر حياتها التي تحولت إلى ظلمة، مثلما تعاظم ألمها لعدم قدرتها على الإنجاب، الأمر الذي أثر على صحتها، دون أن تتأثر عزيمتها وقوتها الروحانية، وظل قلبها عامراً بالإيمان، رافعة في وجه اليأس ألف إشارة قف بعد أن واظبت على الدعاء والصلاة.
وبالرغم من قسوة الزمن على أمينة، وخصوصا قسوة قلة ذات اليد، إلا أنها كانت سعيدة مع زوجها المزارع الذي تحبه ويحبها بشدة ولم تأبه من كسبه القليل الذي لا يغطي احتياجاتها الأساسية، حتى إنه من شدة حبه لها، لم يترك باباً إلا طرقه على مدى ثلاث سنوات محاولاً التواصل مع الأطباء لعلاج زوجته، إلى أن شاءت الأقدار وأتتهم الفرصة للعلاج.
أول الغيث
ذات يوم، عاد الزوج إلى البيت ليتفاجأ بخبر حَملِ زوجته، وزادت الفرحة والسرور في البيت الصغير عندما أخبرها بوجود مخيم علاجي مجاني للعيون تحت إشراف الحكومة، وهو ما شكّل انفراجة كبيرة لحياتهما، وفتح لها نافذة أخرى على الفرج، وزاد من فرص تحسن صحتها، وعودة البصر إليها، وما أن سمعت الخبر حتى توجهت وزوجها إلى المخيم المذكور، لكنهما وصلا المكان في الوقت الضائع، فضاعت عليهما فرصة العلاج، لكن الأمل ما زال حليفهما ورفيقهما بكل تفاصيل حياتهما، حيث اتخذ الزوج قراراً بأن يفعل كل ما بوسعه لإسعاد زوجته، وراح يبحث عن المؤسسات الخيرية التي تقيم مثل هذه المخيمات المجانية، وظل يرافق الأمل ويواصل السعي نحو الفرج إلى أن علم بوجود المخيم المجاني لمؤسسة نور دبي التي أنارت لهما الحياة من جديد.
البصر من جديد
وحتى لا تضيع الفرصة من بين أيدي الزوجين، سارعا للتوجه إلى مخيم نور دبي، وحرصا على الحضور في اليوم الأول، ومعهما زاد كبير من التفاؤل والحماس، وباشرا بإنهاء الإجراءات المطلوبة، تمهيداً لخضوع أمينة للعملية التي تكللت بالنجاح، وعاد البصر إلى بابها ليطرد العمى، ويحل محله، وينير حياتها من جديد، حيث ما إن فتحت عينيها في اليوم التالي للعملية بعد إزالة الضمادات عنها، حتى أجهشت بالبكاء الممزوج بالفرح والسعادة لأن بصرها عاد إليها، ورأت زوجها وهو يقف أمامها قبل أن تصرخ وتقول: «أنا أراك! أنا أراك!»، عندها انهمرت الدموع على وجه الزوج عندما همست له أمينة بسعادة «سوف أرى طفلي».
