هل توجد أمة من الأمم يجلس أفرادها إلى طاولة طعام واحدة وفي وقت محدد مثلما تفعل الأمة الإسلامية؟ وهل هناك أمة تمتنع عن الطعام والشراب في وقت واحد، كما تفعل أمة الإسلام؟ تلك المواقف طرحها الداعية الإسلامي الأردني الدكتور زايد السعود ليستنبط منها المعنى الاجتماعي والإنساني لرمضان، فهو شهر الأسرة الذي يجسد قيم التراحم والتسامح.

ليس هناك خطاب أحرص على الاجتماع والتوحد من الخطاب القرآني الذي يوجه إلى ذلك لتبقى الأمة قوية لتؤكد وظيفتها وهي الخلافة في الأرض وفق ما أراد خالق الأرض. ويكمّل المعنى السنة النبوية التي تدعم الهدف النبيل، عندما ينبه الرسول الكريم «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية».

ومن بين العبادات التي حرصت على وحدة المسلمين صيام رمضان، الذي يسهم في بناء وتمتين عناصر الوحدة بالجمع على بداية الإمساك وبداية الإفطار في الفجر والغروب، ويجمع الأسرة حول مائدة واحدة، فالاجتماع على الفطور والسحور أصبح متحققاً، ويجمع المصلين إضافة للصلوات الخمس المفروضة في صلاة التراويح وقيام الليل والتهجد بالعشر الأواخر، بمشاركة الحشود الكبيرة.

وهناك اجتماع الأمة بشكل لم تعهده طيلة أيام السنة، على مدارسة القرآن وتلاوته، فالقرآن مأدبة الله كما شبهه النبي الكريم بقوله: «إن هذا القرآن مأدبة الله فأقبلوا على مأدبته ما استطعتم». ويجسد إقبال المصلين على حلقات العلم والتعلم بالمساجد صورة رائعة لانشراح الصدور ونور القلوب في بيوت الله وأمام العلماء الذين ينيرون للأمة طريق الدنيا والآخرة.

وتزيد الحركة النشطة للتواصل والجود والكرم والإحسان والنظرة الإنسانية إلى المحتاجين، المجتمع تماسكاً وتلاحماً. ومن صور الوحدة التي يجسدها رمضان التبادل للمنافع والكرم عند وقت الإفطار بين الجيران والأقارب، وزكاة الفطر التي تعلي مشاعر المسلمين الحية بالعطف والحنان على الآخرين.

ويختم السعود بالقول: نعم نحن نتطلع إلى أن تتدرب الأمة كلها في الشهر الفضيل على معاني التكافل والتوحد والاجتماع على الأماني المشتركة من أجل تحقيق العزة والكرامة والنصر، وندعو الله أن يمن على أمتنا بالوحدة الشاملة وتآلف القلوب والأرواح، واجتماعها على كتاب الله وسنة رسوله.