ينوّه الداعية الجزائري الشيخ أبو سعيد بلعيد، أنّ شهر رمضان المعظّم يشكّل خير مفازة للمؤمنين ضدّ آفة الغلو في الدين. وفي استقرائه للآية الكريمة: «إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ» «البروج:10»، ويحذر من انعكاسات الغُلُوّ في الدين، تماما مثل الغُلوّ في التكفير، والغُلوّ في التجريح والتبديع والهَجر، معتبرا الإمعان في ذلك فتنة ستفرّق المسلمين.
ويقول: يا من تُشعِلون نار الفتنة بين المؤمنين، خاصّة بين علماء الإسلام الأصفياء، وطلاب العلم الأجِلَّاء، باختلاق الكذب على الأبرياء، واختراع الأقوال، ونشر الشائعات، يا من تفعلون ذلك ولو كنتم من الكافرين أو المنافقين، اعلموا يا من تفعلون ذلك أنّ الله تعالى قال: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا»، «الاحزاب-58».
وروى أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: إنَّ أحبَّكم إِليَّ أحاسِنكم أخلاقًا، المُوَطَّؤون أكنافًا، الذين يألِفون ويُؤلفون، وإنَّ أبغَضَكم إِلـيَّ المشاؤون بالنميمة، المفرِّقون بين الأحبَّة، الملتمسون للبُرآء العَنَت.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعد الرسول الكريم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: "يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تُعيِّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، يفضحْه، ولو في جوف بيته.
وطالب الداعية الذين يزرعون الفتنة ويبذرون بمخافة الله، والتوبة إليه، ونار التطرف التي يشعلونها سوف تحرق الأخضر واليابس، مذكرا إياهم بالآية: فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد "غافر-44".
ووجه نصحه يجب أن يأخذ أولئك حذرهم من المنافقين والكافرين، الذين يَسْعَونَ في طريق الباطل، ولعنة الله على الكاذبين. ودعا قائلا اللهم ألِّف بين قلوب المسلمين على الخير والحق والسنّة، يا ربّ العالمين.
