«وتوكل على العزيز الرحيم، الذي يراك حين تقوم، وتقلبك في الساجدين» يطالب مفتي عام السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المسلمين بتقوى الله، فطلب الرزق غريزة عند كل الأحياء ومع بواكير الصباح يخرج في كدح طويل من أجل لقمة عيشهم.
وهو محك قاس للقيم والأخلاق والثبات واليقين وإن اللهف وراء لقمة العيش قد يذهب ببعض الناس إلى التلون والتزييف والكذب والغش، والشريعة الإسلامية تأبى أن يكون طلب الرزق مزلقة للآثام كلها. مستشهداً بقول الرسول الكريم «لا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته» والحل يكمن في قوله صلى الله عليه وسلم «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا».
والتوكل على الله هو إحساس بعظمته وألوهيته، وهو عدم التعلق بالخلائق وإعلان الافتقار الى مقدر الأقدار، وأول بواعثه توحيد الله، يقول سبحانه «إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين». ويقول عن أنبيائه «وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا».
والأخذ بالأسباب لا ينافي الاجتهاد فهو طاعة والتوكل عبادة، ولم يذكر التوكل إلا بعد استفراغ الجهد، فقال "وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله" فذكر التوكل بعد المشاورة وبذل الأسباب.
والمسلم إذا خرج من بيته فإنه يقول (بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله)، وثمة منزلة عظيمة لا يصل إليها إلا الأنبياء والصالحون، يقول الله سبحانه وتعالى حين أمر موسى عليه السلام بأن يذهب إلى فرعون وملئه «اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى» فلما خافا قال الله (لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى).
