"يعد الاجتهاد وسيلة مثلى للملاءمة بين الشريعة وجوانب الحياة، إذ يعمل المجتهد على البحث عن الوصف الذي يحقق المصلحة التي قصدها الشارع من الحكم، فكل مسألة خرجت عن العدل والرحمة والمصلحة والحكمة ليست من الشريعة، وإن دخلت فيها بالتأويل كما يقول ابن القيم في إعلام الموقعين، أكدت ذلك عضو المجلس العلمي المغربي في طنجة، الدكتورة وداد العيدوني، وهي تتحدث عن أهم أهداف الاجتهاد، تجنب الجمود الذي قد يجعل الشريعة لا تلبي حاجات الناس وهم يتطورون بحكم تغير الحياة، وتناهي نصوص الأحكام في الكتاب والسنة وتجدد الوقائع، وتجنب ظهور الابتداع في أحكام الشريعة بمرور الأزمان، وضرورة بيان الوجه الحقيقي للأحكام ومقاصدها، والتطور الذي هو سنة من سنن الله في خلقه، فآيات القرآن التي تحدثت عن إعمال الاجتهاد تجاوزت ثلاثمائة آية.
والاجتهاد منوط بأهل الفقه والعابدين من المؤمنين الذين جمعوا بين العلم والتقوى وليس متروكاً لعوام الناس، وأصله بالشريعة الإسلامية أن يكون شورى بين أهل العلم. والمغرب فتح مجالات الاجتهاد بأشكاله المختلفة وأبوابه المتنوعة فقهيا وسياسيا وقضائيا، ما أفرز إطارات تشريعية متطورة، مع احترامه لما يوافق هويته من القوانين الدولية ومراعاة تطور المجتمع في انسجام مع هويته الثقافية وخصوصيته الوطنية.
وقالت إن الهيئة العلمية للإفتاء بالمملكة مؤهلة لممارسة الاجتهاد في سن القواعد المنظمة للمجتمع في إطار ثوابته، وإصدار الفتاوى استنادا لمبادئ وأحكام الدين الإسلامي. ومراعاة المصلحة لا يستوجب ليّ أعناق النصوص وتحريفها، ولا التضييق في فهم النص، ولا الغلو في اعتبار المصلحة بلا ضوابط شرعية.
والفتاوى التي أصدرتها مؤسسة الإفتاء محلياً بها اجتهادات اقتصادية، وأخرى طبية حول ما يسمى بالموت الرحيم . والمهم ألا تغيب عن الفقهاء مسألة اختلاف ظروف الحياة في عصرنا الحالي، مقارنة بقضايا الفقه في القرون الماضية، والتعددية في الآراء وما يقتضيه من الوسع وإعمال التيسير والترغيب. وإذا أخذت بعض الاعتبارات أبعادا غير مسبوقة حاليا، فإن ما لم يتغير بالنسبة للمجتهد هو بقاء شرط التقوى وحسن الوعي بنتائج الاجتهاد.
