اذا عجز شخص ما عن أداء فريضة الصوم وهو قادر على فدية ذلك العجز بقيمة مالية الا انه لا يعرف ان كان ذلك جائزا وكم حجم القيمة المادية تحديدا، رد على السؤال مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان قائلا: عند العجز الدائم عن الصيام في رمضان ونقصد بذلك العجز الذي يدوم طويلا ويفضي إلى الموت غالباً، ويمكن دفع مبلغ سبعة آلاف ليرة.
ونقصد هنا المريض الذي يعاني مرضا لا يُرجى برؤه ولا شفاؤه، ولا يطيق معه الصوم، أو يشكّل له ضرراً أو زيادة في مرضه، أو خطراً على صحته أو حياته، أو الكبير في السنّ (الهرم) الذي لا يطيق الصوم، فهذان وأمثالهما يفطران ولا يعيدان الأيام التي أفطراها، بل عليهما فدية الصوم فقط عن كل يوم من أيام رمضان. ويجوز دفع قيمة الفدية من النقود، وهو أيسر على الناس وأنفع للفقراء، ومقدار قيمتها يتفاوت بحسب أكلتين مشبعتين وبحسب حال المعذور قدرة واستطاعة، وأقلّها سبعة آلاف ليرة لبنانية وما فوق للقادر. ومن عجز عنها، بقيت في ذمته حتى يقدر عليها.
وتطرق المفتي إلى زكاة الفطر في شهر رمضان المبارك وتحديدا العام الجاري، اذ أجيز دفع قيمة الأشياء المحددة شرعا كالارز والقمح والشعير وغير ذلك من النقود، ليصبح الأمر أيسر على الناس، وأنفع للفقراء. فقال ان أقلّ مبلغ يدفع هو ستة آلاف ليرة، ويصرفها كل فرد عن نفسه، وعن كل واحد ممّن تلزمه نفقتهم بحسب حاله من حيث القدرة والاستطاعة.
ومن تطوّع خيراً بالزيادة، فهو خير له، والله تعالى أعلم. وذلك انطلاقاً من كون الزكاة واجبة على كلّ مسلم ومسلمة عنده فضل وزيادة عن قوته وقوت من تلزمه نفقتهم ليلة العيد ويومه، فيخرجها عن نفسه وعنهم، كزوجة وأولاد وغيرهم ممّن هم في نفقته، يدفعها إلى الفقراء والمساكين، لقول النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم»، أي يوم العيد، لما في ذلك من الرفق بالفقراء وإغنائهم عن السؤال يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يسرّ المسلمون بقدومه عليهم، وهو ما ذهب إليه الأئمة الأربعة الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ابن حنبل ومالك بن أنس، رضي الله عنهم أجمعين، بحسب ما جاء في حديثه.
