«وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» من سورة النحل، تلك الآية تناولها عضو مجلس الأمة الكويتي والأستاذ في كلية الشريعة الدكتور عبد الرحمن الجيران، عن موافقة الكفار في شعائر دينهم، فقال: هناك ثلاث حالات لإظهار الموافقة للمشركين:

الأولى في الظاهر والباطن، فينقاد لهم بظاهره ويميل إليهم ويوادهم بباطنه، فذلك كافر خارج من الإسلام، سواءٌ أكان مكرهاً أو لم يكن، وهو ممن جاء ذكر الآية عنهم. والثانية: أن يوافقهم ويميل إليهم في الباطن مع مخالفته لهم في الظاهر، فهذا كافر أيضاً، ولكن إذا عمل بالإسلام ظاهراً عصم ماله ودمه وهو منافق. والحالة الثالثة: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن..

وهو على وجهين: أحدهما أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم، أو تقييدهم له، أو يتهددونه بالقتل؛ فيقولون له: إما أن توافقنا وتظهر الانقياد لنا وإلا قتلناك، فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان، كما جرى لعمار حين أنزل الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ} النحل 106، وكما قال تعالى إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} آل عمران 28، فإن الآيتين متفقتان، ونبَّه على ذلك ابن كثير في تفسير آية آل عمران.

الوجه الثاني: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مال، أو مشحة بوطن أو عيال، أو خوف مما يحدث في المآل، فإنه بذلك يكون مرتداً، ولا تنفعه كراهيته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} النحل 107، فأخبر أنه لم يحملهم على الكفر الجهل بالحق أو بغضه، ولا محبة الباطل، وإنما هو أن لهم حظاً من حظوظ الدنيا فآثروه على الدين.